وقد اتخذ هذا الإمام الكبير من الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح دليلًا ومرشدًا في منهجه وأعماله كلها سيتضح لنا بعد قليل، وقد خلف لنا رحمه الله تجارب عظيمة في الإصلاح الأخلاقي والاجتماعي والسياسي.
آراء الإمام عبد الحميد بن باديس في الأخلاق [1]
منهجه:
من الممكن أن نلخص المنهج الذي اتبعه الإمام عبد الحميد بن باديس من الكلمة الموجزة التي ألقاها بجمعية التربية والتعليم عام 1358 هـ 1939 م بقوله: (لم لا نثق بنفوسنا، وقد أعطانا الله عقولا ندرك بها؟ وقد أعطانا من هذا الدين الإنساني، ومن هذا الدين العقلي والروحي ما يكمل عقولنا ويهذب أرواحنا، أعطانا منه ما لم يعط لغيرنا، لنكون ن قادة وسادة وأعطانا وطنًا شاسعًا مثل ما لغيرنا، فنحن إذن شعب عطم يعتز بدينه، يعتز بلغته، يعتز بوطنه يستطيع أن يكون في الرقي واحدًا من هذه الشعوب .. ) [2] .
كان معتزًا بالإسلام لأنه لا سبيل إلى الناس في دنياهم وأخراهم ومغفرة خالقهم ورضوانه إلا بالعمل بما أمر به والانتهاء عما نهى عنه، وذلك مصداقًا لقوله تعالى {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] ، ويفسر الإمام هذه الآية بأن الله خلق محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أكمل الناس وجعله
(1) قام الأستاذ الدكتور محمود قاسم - رحمه الله تعالى - بدراسة شاملة لسيرة هذا الإمام الجليل، ومنهجه في الإصلاح، وفكره السياسي، وفلسفته، مع دراسة مقارنة بينه وبين الماتريدي وابن رشد في فكرة السببية، ونشر بعض النصوص من تفسير الإمام للقرآن الكريم (ينظر كتاب الإمام عبد الحميد بن باديس الزعيم الروحي لحرب التحرير الجزائرية - ط دار المعارف بمصر سنة 1968 للدكتور محمود قاسم) .
(2) الزعيم الروحي لحرب التحرير الجزائرية: الإمام عبد الحميد بن باديس. (د. محمود قاسم) ص 63.