قدوتهم وفرض عليهم اتباعه والاقتداء به، وقد بين سبيله بثلاثة أشياء (الدعوة إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) [1] .
وفي عبارة موجزة يعبر لنا عن مفهوم الدين عنده، فالدين كله (عقيدة بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالجوارح الظاهرة والباطنة) [2] .
إنه يتمسك بالقرآن للإصلاح في كافة المجالات، ومنها الأخلاق فقد بين لنا مكارم الأخلاق ونفعها ومساوئ الأخلاق وضررها، ولكن المسلمين لم يستمسكوا بهذا الأصل وانصرفوا إلى مناهج أخرى، فمنهم من اندفع إلى التصوف الأعجمي واعتبروا إياه عنوانًا على السلوك القويم، بينما الحقيقة أنه مختلط بتراث أمم وثنية، أي أن المسلمين انصرفوا عن الأخلاق التي بينها القرآن، والتي لا تدانيها أخلاق أي دين آخر أو أي مذهب فلسفي، ووضعوا أوضاعًا من عند أنفسهم واصطلاحات مخترعة ابتعدوا بها عن الحقيقة السمحة، وأدخلوا من النسك الأعجمي ما هو بعيد كل البعد عن روح الإسلام بل معارضة القرآن بها [3] .
فمرد خطأ الصوفية في منهجهم الالتجاء إلى مصادر ثقافية ودينية أجنبية والاستناد إلى قواعد أخلاقية غريبة عن الإسلام، كما أخطأ المتكلمون أيضًا عندما لم يستمدوا العقائد من القرآن، وهي سهلة قريبة في متناول عامة المسلمين، فكأنما - هجروا القرآن - إلى عباراتهم الاصطلاحية الصعبة (وقد كان من نتيجة هذا ما نراه اليوم في عامة المسلمين من الجهل بعقائد الإسلام وحقائقه) [4] .
(1) تفسير ابن باديس ج 1 ص 174.
(2) العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية: ابن باديس ص 53 مكتبة الشركة الجزائرية رواية وتعليق محمد الصالح رمضان 1385 هـ- 1966 م.
(3) الإمام عبد الحميد بن باديس: د. محمود قاسم ص 54.
(4) تفسير ابن باديس ج 1 ص 272.