الصفحة 22 من 253

الإنسان وحياته الأخلاقية:

إن النظام الأخلاقي يوجهنا - كما يقول دوركايم - نحو السيطرة على النفس بالذات ويعلمنا كيف نسلك على غير ماتريد دوافعنا الباطنة، فلا يترك نشاطنا ينساب في مجراه الطبيعي، ولكن يعلمنا كيف نقدم السلوك بمجهود. ولذا فإن كل فعل أخلاقي يتضمن مقاومة نبديها لميل معين - وكبتًا لشهوة ما - وتقييمًا لنزوع خاص [1] .

أضفت إلى ذلك أن الإنسان هو الكائن الأخلاقي الذي أعده الله سبحانه لقابلية الارتفاع إلى درجات الكمال بمقتضى روحه التي تمده لبلوغ الغاية المطلوبة وهو يشعر في أعماقه بهذا الصراع الدائم بين روحه المهيأة وبين أخلاط عناصر جزئه الأرضي أي جسده المعرض للسقوط [2] .

إن الدور الذي تقوم به الأخلاق هو تجريد هذا العنصر الروحي فترتقي به فوق المستوى الطبيعي [3] ، وهو ما يسميه بارتملي المبدأ الأسى أو القانون الملزم لنا.

وتفسير ذلك أن الإنسان يجد في نفسه صوتًا يناجي ضميره فيمدحه إذا ما عمل صالحًا ويلومه إذا ما عمل سيئًا، فهو بمثابة القانون الملزم الذي يناجي العقل"هوالمبدأ الأسمى وفوق الإنساني" [4] .

ويذهب بارتملي إلى أننا نشعر في أعماق نفوسنا بصدى هذا القانون ونعجز عن تغييره رغم وحي منافعنا وعمليات شهواتنا. هذا دليل على أنه أمر مغاير لنا، وهو ما يعنيه بقوله"هو فينا ولكنه ليس إيانا".

(1) التربية الأخلاقية: إميل دوركايم ص 47.

(2) ابن باديس حياته وآثاره إعداد وتصنيف: د. عمار السالبي ج 1 - ص 515 دار ومكتبة الشركة الجزائرية 1388 هـ- 1968 م.

(3) المشكلة الأخلاقية: زكريا إبراهيم ص 28.

(4) مقدمة كتاب الأخلاق لأرسطو: بارتملي ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت