ولكن الإلزام الأخلاقي يختلفن عن الحتمية في القانون الوضعي، فهذا الإلزام ينطوي على المسئولية الأخلاقية لأن الأفعال تصدر عنه ككائنات أخلاقية تملك الحرية وهي وثيقة الصلة بالأخلاق [1] . وينبغي أن يدرك كل فرد ضرورة فعل الخير وتجنب فعل الشر وأن يرغم نفسه على اتباع هذا المنهاج ببذل جهد إرادي، فالإلزام هو المحور الذي تدور حوله المشكلة الأخلاقية؛ لأن زوال فكرة الإلزام تقضي على الحكمة العقلية والعملية التي ينبغي تحقيقها، فإذا انعدم الإلزام انعدمت المسئولية وضاع الأمل في إقامة العدل وعمت الفوضى وساد الاضطراب [2] .
وهكذا فإننا نجد أنفسنا أمام علاقات واضحة محددة تتناول المبادئ الأخلاقية في إطلاقها وثباتها وعموميتها كهدف أسمى يسعى الإنسان لتحقيقه. ودعائم الإلزام التي تشكل عنصر الضرورة للفعل الأخلاقي، مع توافر حرية الإرادة لتأكيد المسئولية حتى يصبح للثواب والعقاب معنى.
ولكننا سرعان ما نصطدم بالمشكلة الأخلاقية، وهي مزدوجة تتمثل في معرفة الخير ثم في طريقة فعله [3] ، وتتضح أبعاد هذه المشكلة في الإلحاح المستمر الذي يواجه الإنسان في نشاطه الدائم للاختيار بين هذا الفعل أو ذاك، واضطراره لأن يفرض على نفسه قاعدة معينة للسلوك فيختار الأحسن من بين أوجه التصرف العديدة وأن يتخلص من أنانيته وحقده [4] .
وما دمنا نعتبر الإنسان هو محور دراستنا، فإنه مما لا شك فيه"أن النظر في سلوك الإنسان ينتقل بنا إلى مشاكل جديدة تدخل في نطاق دراستنا من حيث التزامه الخلقي ومسئوليته عن أفعاله التي ترتكز على ركنين أساسيين هما: العقل وحرية الاختيار [5] ."
(1) الأخلاق بين الفلسفة وعلم الاجتماع ص 67، دار المعارف.
(2) الأخلاق بين الفلسفة وعلم الاجتماع، د. سيد بدوي: ص 67 دار المعارف بالإسكندرية 1967 م.
(3) الفلسفة الخلقية: توفيق الطويل ص 31.
(4) الإنسان ذلك المجهول ص 151.
(5) فلسفة الأخلاق الصوفية عند ابن عربي: زكريا إبراهيم ص 179.