الأخلاق وغلت في القول ونسبيتها، وسوت بين العادات الأخلاقية المتغيرة في كل قطر وفي كل أمة وفي كل عصر، وبين القاعدة الأخلاقية الثابتة [1] .
نخلص من كل ذلك إلى أن كلمة القيم أو المبادئ تشير إلى معاني الضرورة والكلية والثبات والإطلاق، ولهذا فإننا نحذر من النظر إلى المبادئ الأخلاقية بمفهوم العصر الحاضر في الغرب المتسم بطابع النسبية والمرونة، لأننا إذا أخضعنا القيم الأخلاقية إلى قوانين التغير والنسبية فلن نلبث أن نصيب الحقيقة في الصميم (وبالتالي فإنه لن يلبث أن يؤدي إلى بلبلة الرأي العام الأخلاقي) [2] .
ولتفادي الوقوع في هذا المأزق، ينبغي تحرير الفعل الأخلاقي من التقيد بالزمان أو المكان، لأن لا يكون أخلاقًا على الحقيقة إلا إذا تخلص من الرغبة أو الهوى، وانفصل عن الرغبة في تحقيق منفعة أو رغبة [3] أي التزم بقانون يخالفه منافعه ورغباته.
(3) الإلزام الأخلاقي:
والإلزام في القانون الأخلاقي ينبع من ذاته، أو بعبارة أخرى فإن الأساس في الالتزام صادر عن الإنسان نفسه بمحض إرادته.
يقول كاريل"يجب على الإنسان أن يفرض على نفسه قاعدة داخلية حتى يستطيع أن يحتفظ بتوازنه العقلي والعضوي. إن أي دولة قادرة على فرض القانون على الشعب بالقوة، ولكن لا تستطيع أن تفرض عليه الأخلاق" [4] .
(1) نفسه ص 94.
(2) المشكلة الخلقية: زكريا إبراهيم ص 60.
(3) مقدمة أسس ميتافيزيا الأخلاق: د. الشنيطي ص 3.
(4) الإنسان ذلك المجهول: ألكسيس كاريل ص 152: 453.