الصفحة 19 من 253

ومن واقع هذه النظريات وغيرها التي تضع الأخلاق في صورة مبادئ وقوانين أخلاقية بصورة معيارية تعمل على تحديد القواعد كالحال في المنطق، فإن الأخلاق في هذه الحالة تصبح تشريعًا وتضطلع بمهمة التكليف والإلزام لا بمهمة العلم أو المعرفة [1] .

التعريف بالقيم:

وفي تحريفنا للمبادئ نستطع أن نقول أنا سواء كانت خاصة بالعلوم أم بالأخلاق فهي القضايا الأولية"التي تعد نقطة بدء ضرورية لكل بحث كمبادئ علم الهندسة، وكمبدأ الحتمية العام في علم الطبيعة، وكمبدأ الواجب المطلق في الأخلاق [2] ."

وكان من الشعارات التي تمسك بها كثير من فلاسفة الأخلاق في القرون الوسطى بأوروبا هو أنه من الضروري ألا توضع المبادئ موضع الشك أو المناقشة.

وكان القديس أوغسطين مثلًا يذهب إلى أن هذه المبادئ حقائق أبدية ترتبط بالوجود الإلهي [3] .

ولكن في العصر الحديث أصاب المبادئ الأخلاقية ما أصاب باقي المبادئ للعلوم الأخرى، وأصبحت المكانة التي تتمتع بها هدفًا للهجوم، وذلك نتيجة للملاحظات"التي تقررها فلسفة العلوم بما يتعلق بالتحولات الحديثة في العلوم الرياضية والطبيعية وفي العلوم الأخلاقية والسياسية أيضًا" [4] .

ومن الخطورة بمكان إنزال القيم أو المبادئ الأخلاقية من محط نصها واستهدافها لتأثير النظريات النسبية التي سادت في القرن التاسع عشر، حيث امتدت فكرة الحقائق النسبية إلى ميدان

(1) مشكلة الفلسفة، د. إبراهيم زكريا، ص 209.

(2) اتجاهات الفلسفة المعاصرة: برييه ص 89.

(3) اتجاهات الفلسفة المعاصرة: برييه ص 89.

(4) اتجاهات الفلسفة المعاصرة، برييه، ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت