الصفحة 18 من 253

ووقف في وجههم سقراط بشدة رافضًا قبول نظريتهم في المعرفة والنتائج الأخلاقية لمذهبهم، ورد الحقائق إلى العقل، وأقر بوجود قيم موضوعية مطلقة"لا تختلف باختلاف الزمان والمكان، ولا تتغير بتغير الظروف والأحوال" [1] .

وتتفق النظرية السقراطية مع ما ذهب إليه الفلاسفة التقليديون حيث وضعوا الأخلاق ضمن علومهم المعيارية كما أوضحنا - فأصبح موضوع الأخلاق عندهم هو قيمة الخير [2] ، وبهذا التوضيح يظهر الفرق الأساسي بين النظرية الفلسفية التقليدية للأخلاق وبين النظرية الوضعية أو الوصفية أو التقريرية - التي تبناها بعض علماء الاجتماع - حيث أصبحت الأخلاق عندهم هي مجرد"القواعد السلوكية التي تسلم بها فيعة من الناس في حقبة من حقب التاريخ" [3] . فنزعوا عن القيم الأخلاقية فكرة الثبات والدوام التي عرفناها عند مثل سقراط.

وربما نشأت المشكلة في ميدان البحث الأخلاقي أن الأخلاق ترفض دافع البحث عن اللذة لذاتها كسلوك أخلاقي، لأن الشعور الخلقي يظهر أن ابتغاء اللذة لابد أن يفضي إلى حالة أليمة من التشتت الروحي والضياع النفسي، أي أن مسايرة الطبيعة من حيث نشدان اللذة وتجنب الألم لا تحقق لدى الإنسان مكارم الأخلاق التي يستمدها من معرفته للقيم والمبادئ الأخلاقية والمثل العليا.

وفي نظرة إفيلية عامة لآراء فلاسفة الأخلاق رأينا سقراط قد خلع على الأخلاق طابعًا عقليًا لأنه عد الفضيلة علم والرذيلة جهل، وكذلك اتجه كانط في العصر الحديث إلى اعتبار الأوامر المطلقة في الأخلاق بمنزلة البديهيات في الرياضة إلي الطبيعة.

(1) نفس المصدر ونفس الصفحة.

(2) مشكلة الفلسفة: د. زكريا إبراهيم ص 502.

(3) نفسه ص 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت