ومطلع القرن الراهن اتجاهًا اجتماعيًا صورت فيه علم الأخلاق فرعًا من علم الاجتماع موضوعًا ومنهجًا [1] .
وقد ذهب أتباع هذه المدرسة إلى اعتبار علم الأخلاق علمًا وضعيًا فهدموا بذلك التصور التقليدي له [2] .
لقد فصل ليفي بريل وأستاذه دروكايم علم الاجتماع عن الفلسفة، وأطلقا عليه اسم"علم العادات"إشارة إلى أن الأخلاق هي دراسة موضوعية تجريبية لقوانين العادات الخلقية عند الإنسان.
ولكن علم الأخلاق- حتى كعلم عادات - لا يمكن أن يتجرد عن المبادئ والقيم المعنوية التي لا تخضع للتجربة.
إن الطردتى التجربيية لم تحل لنا إطلاقًا هذه المبادئ التي هي في جوهرها معنوية، فإن التجربة لم تخبرنا عن حقيقة الخير أوالشر أو السعادة أو الكرم أو الشجاعة .. إلخ.
ومن الثابت تاريخيًا أن من المحاولات التي عرضت المبادئ الخلقية للاهتزاز كانت بواسطة السوفسطائيين القدماء في بلاد اليونان حيث إنهم في نظريتهم في المعرفة قد اتخذوا من الفرد مقياسًا للأشياء فأصبحت الحقائق وليدة الإحساسات والانطباعات الذاتية الفردية فشككوا في وجود الحقيقة الموضوعية الثابتة. كما امتدت نظريتهم الابستمولوجية أي في المعرفة إلى مجال الأخلاق"فكان الفرد مقياس الخير والشر" [3] .
(1) المجمل في تاريخ علم الأخلاق: سدجويك ج 1 ص 10.
(2) نفسه ص 11/ 12.
(3) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 11.