وهكذا، فإن للترغيب والترهيب طرق، ولكل طريقة سر .. فمنها بيان الأثر المترتب على العمل في تهذيب النفس من انكسار إحدى القوتين أو غلبتها وظهورها، ولسان الشارع أن يعبر عن ذلك بكتابة الحسنات ومحو السيئات كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير في يوم مائة مرة - كان له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه ) ) [1] .
ومنها تشبيه ذلك العمل بما تقرر في الأذهان حسنه أو قبحه، كما شبه المرابط في المسجد بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس بصاحب حجة وعمرة، وشبه العائد في هبته بالكلب العائد في قيئه [2] .
ومنها ما ينبه على حال العمل إجمالًا من غير تعرض لوجه الحسن أو القبح كقول الشارع (تلك صلاة المناق [3] وليس منا من فعل كذا وهذا العمل عمل الشياطين أو عمل الملائكة، ورحم الله امرءًا فعل كذا وكذا) ونحو هذه العبارات.
ومنها حال العمل في كونه متعلقًا لرضا الله أو سخطه وسببًا لانعطاف دعوة الملائكة إليه أو عليه كقول الشارع - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يحب كذا وكذا ويبغض كذا وكذا ) )- وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تعالى وملائكته يصلون على ميامن الصفوف ) ) [4] .
(1) ج 1 ص 113.
(2) ج 1 ص 115.
(3) تمام الحديث (يجلس يرقب الشمس حتى إذا اصفرت وكانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلا) رواه مسلم.
(4) ج 1 ص 115.