ساعة، فإنه سرعان ما تتخفف وترتفع فوق العلائق الظلمانية إلى مستوى النفس الملكية فيحصل لها الأنس وتصير في أرغد عيش [1] .
والسماحة وضدها لها ألقاب كتيرة بحسب ما يكونان فيه: فما كان منهما في المال يسمى سخاوة وشحًا، وما كان في داعية الغريزة الجنسية يسمى عفة وشره، وما كان في داعية الرفاهية والبعد عن المشاق يسمى صبرًا وهلعًا، وما كان في داعية المعاصي الممنوعة شرعًا يسمى تقوى وفجورًا.
ومن وظائف السماحة جعل نفس صاحبها يسعى نحو الكمال المطلوب علمًا وعملًا.
وإذا تمكنت السماحة من الإنسان بقيت نفسه عرية عن شهوات الدنيا واستعدت للذات العلية المجردة [2] .
4 -العدالة:
وهي مل! صة في النفس تصدر عنها الأفعال التي يقاوم بها نظام المدينة والحي بسهولة وتصبح بهذه الصفة كالملائكة. والنفوس المجردة عن العلائق الجسمانية التي ينطبع بها ما أراد الله في خلق العالم من إصلاح النظام بإقامة العدل، فإذا بعث الله نبيًا لإقامة الدين وليخرج الناسخ من الظلمات إلى النور ويقوم الناس بالعدل، فمن سعى في إشاعة هذا النور ووطأ له في الناس كان مرحومًا، ومن سعى لردها وإخمادها كان ملعونًا مرجومًا [3] .
إنه بهذا الرأي يعالج قيمة العدل على المستويين الأخلاقي والسياسي، وهذا دأب علمائنا - لا تقليدًا لبعضهم البعض - ولكن بسبب وحدة المنهج الملتزم بالكتاب والسنة لأن قيمة العدل من
(1) نفسه ص 54.
(2) ج 1 ص 54.
(3) ج 1 ص 54 - 55.