الصفحة 234 من 253

المستوى الثاني:

هم العاكفون على إصلاح أنفسهم البهيمية وتقويم اعوجاجها ودفع الآلام المتوقعة في المعاد عنها (إذ لكل نفس أفعال ملكية(أي تتشبه فيه بالملائكة) تتنعم بوجودها وتتألم بفقدها) [1] .

وتتم طرق سعادة هؤلاء بأخلاق أربعة:

1 -الطهارة:

وحقيقتها أن الإنسان عند سلامة فطرته وصحة مزاجه وتفرغ قلبه من الأحوال السفلية الشاغلة له عن التدبير إذا تلطخ بالنجاسات وما شابهها انقبضت نفسه وأصابه ضيق وخزي ووجد نفسه في غاشية عظيمة، فإذا ما اغتسل وتطهر ولبس أحسن ثيابه وتطيب اندفع عنه ذلك الانقباض ووجد مكانه انشراحًا وسرورًا وانبساطًا [2] .

2 -الإخبات لله تعالى:

وحقيقته أن الإنسان عند سلامته وتفرغه إذا ذكر بآيات الله تعالى وصفاته وأمعن في التذكر تنبهت النفس النطقية وخضعت الحواس والجسد لها، فتتهيأ النفس للتوجه نحو بارئها عز وجل وإيمانها في جلاله واستغراقها في تقديسه [3] .

3 -السماحة:

وحقيقتها كون النفس بحيث لا تنقاد وتخضع مستسلمة لدواعي القوة البهيمية من الشهوات بأنواعها، أو الغضب أو الشح، ولكنها تظل متيقظة، فإذا استغرقت منها هذه الأحوال البهيمية

(1) ج 1 ص 53.

(2) ج 1 ص 53.

(3) نفسه ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت