الصفحة 28 من 253

اختيار مادة تدريبه العقلي واللغوي .. وهكذا ينبغي أن نخضع سائر ألوان التربية في وسائلها وأساليبها وبواعثها لقواعد الآداب وأن نقيس ذلك كله بمقاييس الفضيلة [1] .

وتحتاج التربية الخلقية إلى أنواع من التعب والصبر وطول المرانة لتكوين الملكة الخلقية حتى يصبح السلوك الأخلاقي عملًا انبعاثيًا محببًا إلى القلب. أما الكسالى الضعفاء فلا تتكون لديهم الملكات، بل تموت مواهبهم وتضعف عزائمهم ويحرمون من الاضطلاع بأعباء الحياة والتأثير فيها، بل يعيشون ويموتون في جهالة جهلاء [2] .

كذلك لا ينبغي أن نغفل بيان الصلة الوثيقة بين الأخلاق والدين كمصدر رئيسي لقدسية القوانين الأخلاقية ودافع قوي للإنسان إلى الأعمال الخيرة.

صلة الأخلاق بالدين:

هناك تعريفات مختلفة للدين بوجه عام، منها"أنه حالة خاصة بالشخص مؤلفة من عواطف وعقائد، وصت أعمال عبودية تتعلق بالله"أو أنه نظام اجتماعي لطائفة من الناس يؤلف بينها إقامة شعائر موقوتة، وتعبد ببعض الصلوات وإيمان بأمر نحو الكمال الذاتي المطلق وإيمان باتصال الإنسان بقوة روحانية أسمى هي الله الواحد، أو هو احترام في خشوع لقانون أو عادة أو عاطفة [3] .

وإذا نظرنا إلى الدين باعتباره معرفة الحق الأعلى وتوقيره.

وإلى الخلق باعتباره قوة النزوع إلى فعل الخير وضبط النفس عن الهوى، فإننا أمام فضيلتين أحدهما نظرية والأخرى عملية.

(1) نفسه ص 125.

(2) آداب الإسلام: محمد أبو بكر وآخرون ص 103.

(3) الدين والوحي والإسلام: مصصفى عبد الرازق ص 12 (مؤلفات الجمعية الفلسفية المصرية) ط الحلبي 364 هـ/1945 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت