وقد أشار سقراط إلى خلود الروح، وأن هذا الخلود هو الثمن المقابل لحياة النفس الفاضلة في هذه الدنيا"وأن هذه النفس حينما تغادر الجسد سرعان ما تغمرها السعادة الدائمة لأنها ستحيا إلى جوار الآلهة في العالم العقلي" [1] .
وأثار سقراط مشكلات كثيرة في المحيط الأخلاقي ما زالت تشغل بال أهل الفكر حتى العصر الحاضر، فقد أراد بناء الأخلاق على العقل، وأساسها على قواعد ثابتة، وألغى رد الأخلاقية إلى سلطة خارجية.
ويظهر أثر النظرية السقراطية العكسي في دوائر متأخرة علماء اللاهوت في الغرب حيث يرون أن الله سبحانه وحده هو الذي يحدد الخير ويميز بينه وبين الشر، كما اتضح أثرها المؤيد عند أصحاب المذاهب الوضعية من العقليين والحدسيين بعد تعديله، وما زال ناشبًا بينهم وبين أصحاب المذاهب الذاتية من الأخلاقيين الذين اعتنقوا مذهب السوفسطائيين معدلًا [2] .
ومهما يكن من أمر، فقد اتجه سقراط اتجاهًا روحيًا خلقيًا ودينيًا إذ أعلن لقضاته ولشعب أثينا أنه يضع طاعة الإله فوق طاعتهم وفوق محبته لهم، وأنه لن يكف عن إرشادهم إلى الفضيلة - أي السعادة - وكان موقفه هذا رد فعل ضد الاتجاه المادي الغالب على معاصريه، ولهذا فإن اتجاهه الفلسفي الإنساني - كما يرى أستاذنا الدكتور قاسم - يعطينا"ردًا حاسمًا على نظرية بعض المحدثين الذين يفسرون العبقرية بأنها من صنع المجتمع. ومنهم دوركايم" [3] .
نظرية أفلاطون في الأخلاق:
تابع أفلاطون أستاذه سقراط ابستمولوجيًا وأخلاقيًا، ففي المعرفة فصل بين المعرفة الظنية بالمحسوسات والماهيات المفارقة للمادة"المثل"، ومن هنا عد الخير أسمى المثل وهو عنده مصدر
(1) الفلسفة الخلقية. د. توفيق الطويل ص 32.
(2) دراسات في الفلسفة الإسلامية، د. محمود قاسم ص 12.
وينظر: ص 17، 19 دار المعارف 1972.
(3) الفلسفة الخلقية د. توفيق الطويل ص 44.