الله يريد الخير طبعًا، وقد يقتضي تحقيقه وسائل ليبست خيرًا من كافة الوجوه"أما الشر الخلقي أو الخطيئة فيعزونها إلى حرية الإنسان" [1] .
ومن المفكرين من يعد أثر الرواقية من خطورة الشأن بحيث امتد أثرها حتى العصور الحديثة. يقول رودييه"إن الإنسانية المفكرة إنما عاشت على المذهب الرواقي حتى أدركت المسيحية ولبثت تتغذى منه بعدها حقبة من الزمان" [2] ، بل إن لها سحرًا ما زال يجذب عقول المستنيرين في زمننا هذا [3] .
ولئن كانت مبادؤها تختلف اختلافًا شديدًا عن المسيحية، إلا أن المفكرين المسيحيين أفادوا من أقواها في"الفضائل والرذائل وفي صفات الله وفي العناية الإلهية" [4] .
والمتأمل في حياة زينون مؤسس المدرسة ليعثر على مادة مهمة تصلح لدراسة مدى اتصاله بالأفكار الدينية السابقة على ظهور الفلسفة اليونانية - ونعني بها الفكر الشرقي القديم، وكأنه أحياها من جديد في قلب بلاد الإغريق.
إن زينون ولد بجزيرة قبرص، ثم انتقل إلى أثينا، وكان موضع تقدير الأثينيين، حيث رثوه رثاء رسميًا على أثر وفاته بعد أن بلغ من العمر 98 عامًا، مستحقًا لتقديرهم لحثه الشباب على الفضيلة والحكمة، وكان أثناء حياته مثلًا أعلى للأخلاق الكريمة. لقد بلغ هذا الحكيم"من قوة الإرادة وطول الصبر وضبط النفس والعفة والسيطرة على الهوى مبلغًا أدهش معاصريه، فكان الأثينيون يضربون به المثل قائلين"أضبط لنفسه من زينون" [5] ."
(1) تاريخ الفلسفة اليونانية: يوسف كرم ص 229.
(2) الرواقية: د. عثمان أمين ص 7.
(3) نفسه ص 11.
(4) تاريخ الفلسفة اليونانية: يوسف كرم ص 233.
(5) الرواقية: د. عثمان أمين ص 16.