الصفحة 55 من 253

وفي مذهب زينون عنصر مميز عن فلسفة الإغريقيين، فهو يتصل بالفينقيين، - أوتقاليد الساميين - مما جعله يختلف في آرائه وأخلاقه عن فلاسفة اليونان، حتى قيل إنه أقرب إلى مثال النبي الشرقي منه إلى مثال الفيلسوف اليوناني [1] .

وبالمقارنة بين زينون وأفلاطون مثلًا تزداد صحة هذا الاحتمال إذا كان أفلاطون على العكس من زينون - يحاول استخلاص الحقيقة الكامنة فينا بالاستنباط، والدليل العقلي، بينما اتجه زينون في إعلان نتائجه مقتديًا بالأنبياء، إذ يكشف الحقيقة على نقيض طريقة الفلاسفة - بالتأمل والإلهام - ولأن النبي يعلن هذه النتائج باعتباره مرسلًا من عند الله، وكان زينون - في اقتراب نغمة صوته من نغمة الأنبياء"يشعر أنه مكلف برسالة يريد أن يؤديها وأن يأخذ الناس بها كاملة" [2] .

الفلسفة أو الحكمة الرواقية:

إن الفلسفة في الرواقية هي"محبة الحكمة ومزاولتها"، ويتضح من هذا التعريف الناحية العملية في هذه الحكمة حيث تشترط العمل والمزاولة. كما يظهر من التعريف التالي أيضًا الاهتمام بالإلهيات، فالحكمة أيضًا هي"علم الأشياء الإلهية والإنسانية" [3] .

كذلك يتضح أيضًا أن هدف الرواقيين هو تجاوز نظرة سقراط القاصرة على الأمور الإنسانية، حيث أضافوا إليها النظرة في الأمور الإلهية [4] .

وتتضح أيضًا الصبغة الأخلاقية للفلسفة الرواقية التي تحتل فيها الأخلاق المكان الأول،"فالفلسفة عندهم أيضًا هي ممارسة الفضيلة بحيث يمكن القول بأنها في صميمها مذهب"

(1) نفسه ص 23.

(2) الرواقية: د. عثمان أمين، ص 24.

(3) تاريخ الفلسفة اليونانية: يوسف كريم ص 224.

(4) الرواقية: د عثمان أمين ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت