أخلاقي" [1] ، أو بعبارة أخرى تجعل من الأخلاق الغاية والثمرة، فالحكمة عندهم تشبه"حقلًا أرضه الخصبة العلم الطبيعي وسياجه الجدل، وثماره الأخلاق"."
ومن أجل ذلك أيضًا، سنفصل القول في مذهبها الأخلاقي.
الأخلاق في المذهب الرواقي:
رأينا مما تقدم أن سقراط دعا إلى السعادة القائمة على تغليب العقل على دوافع الشهوة ودواعي الحس، كما عرفنا من اتجاه كل من أفلاطون وأرسطو أنهم يرون أيضًا فكرة السعادة في ضبط النفس.
ثم جاء زينون"270 ق. م"فرأى ضرورة العمل على"قمع الأهواء ووأد الشهوات ومحاربة اللذات والإشادة بحياة الزهد والحرمان، تحقيقًا للسعادة الرواقية" [2] .
إن من يدرس الفلسفة في المدر! مة الرواقية، يتبين له أن الرواقية في صميمها مذهب أخلاقي، فما هو هذا المذهب وما هي سماته الرئيسية؟
إن ما يدل على أن الأخلاق تحتل المرتبة الأولى في المذهب الرواقي هو تعريفهم للفلسفة ذاتها، فهي عندهم"ممارسة الفضيلة، والفضيلة صناعة واحدة لا تتجزأ، وهي أشرف الصناعات متصلة، وهي تلائم طبيعة البشر ملاءمة خاصة" [3] إن البحث في الطبيعيات والمنطق عندهم أداة لخدمة الأخلاق، والحكمة هي رأس الفضائل وتصدر عن الحكمة الفضائل الرئيسية الأربعة: الاستبصار والشجاعة والعفة والعدالة [4] .
(1) تاريخ الفلسفة اليونانية: يوسف كرم ص 224.
(2) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 73.
(3) الفلسفة الرواقية: د. عثمان أمين ص 157 - 158.
(4) الفلسفة الخلقية ص 77.