الصفحة 7 من 253

دور الردع والإلزام كما يرى ابن حزم حيث تكف الناس عن القتل الذي فيه فناء الخلق وعن الزنا الذي فيه فساد النسل وخراب المواريث، وعن الظلم الذي فيه الضرر على الأنفس والأموال وخراب الأرض، وعن الراذئل من البغي والحسد والكذب والجبن والبخل والنميمة والغش والخيانة وسائر الرذائل [1] .

دور الحث على الاتصاف بمكارم الأخلاق كقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [النحل: 90] ، قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الأنعام: 151] إلى انقضاء تلك الخصال في سورة الأنعام من الآية 151 وما بعدها).

والآيات كثيرة في هذا الغرض حيث تحقق الأخلاق الفاضلة بحيث تجعلنا نؤيد الرأي القائل بأن"الشريعة إنما هي تخلق بمكارم الأخلاق" [2] .

كذلك يتضح سمو شريعتنا بمقارنتها إجمالًا بالشرائع السابقة عليها فإن الشرائع الثلاث- كما يفصلها شيخ الإسلام ابن تيمية - شريعة عدل فقط، وشريعة فضل فقط، وشريعة تجمع بين العدل والفضل، فتوجب العدل وتندب إلى الفضل، وهذه أكمل الشرائع الثلاث، وهي شريعة القرآن الذي يجمع فيه بين العدل والفضل، مع أننا لا ننكر أن يكون موسى عليه السلام أوجب العدل وندب إلى الفضل، وكذلك المسيح عليه السلام أيضًا أوجب العدل وندب إلى الفضل ... إلخ.

والقرآن بين أن السعداء أهل الجنة، فهم أولياء الله نوعان: أبرار مقتصدون، ومقربون سابقون. فالدرجة الأولى تحصل بالعدل وهي أداء الواجبات وترك المحرمات، والثانية لا تحصل إلا

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل: ابن حزم ج 1 ص 79 - 80 ط صبيح 1347 هـ.

(2) تفسير القاسمي المسمى محاسن التأويل ج 1 ص 90 تصحيح محمد فؤاد عبد الباقي ط عيابي الحلبي 1376 هـ- 1957 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت