وهذه النظرية في حقيقتها"لا أخلاقية"بالرغم من تناوله في الحديث عن أخلاق الطبقة العاملة والقيم التي تضعها لنفسها لأنه ما دامت القيم غير ثابتة، وأنها تتغير وفقًا للأغراض الطبقية فإنه بذلك يهدم أهم ركن من أركان السلوك الأخلاقي الحق، ولا ينطلي علينا حديثه عن التقدم المنتظر. وكذلك الفلسفة العملية الأمريكية التي أقامت الأخلاق على تحقيق المنافع والمصالح بغير إقرار بثبات القيم الأخلاقية في ذاتها، ونكتفي بعبارة وردت على لسان أحد الرؤساء السابقين - مستر ترومان - نفصح بجلاء عن هذا الاعتقاد حيث وصف مساعدة بلاده لأوروبا عقب الحرب العالمية الثانية بالمشروع المسمى بمشروع النقطة الرابعة فقال:"إن مشروع النقطة الرابعة يعني بالنسبة للولايات المتحدة توسيع نطاق التجارة وزيادة أسواق التصريف وتموين أمريكا بالمواد الأولية"، وشاركه في الرأي وزير الخارجية، آنذاك حيث قال:"إن الدافع على الرغبة في نجاح المشروع ليس حب أمريكا للنوع البشري بل هو مصلحة أمريكا العملية" [1] .
2 -الشريعة الإسلامية وفضائلها الأخلاقية:
ووفقا لما توصلنا إليه من نتائج في هذا الكتاب بموضوعية كاملة نستطيع البرهنة على ضرورة الاستمساك بشريعتنا الإلهية التي تتصف ضمن ما تتصف به بالأخلاقيات والاتجاه بالإنسان إلى تحقيق (( خلافة ) )الله تعالى في الأرض بتنفيذ مكارم الشريعة. يقول الأصفهاني:"ومكارم الشريعة هي الحكمة والقيام بالعدالة بين الناس والحلم والإحساس والفضل والقصد منها أن تبلغ إلى جنة المأوى وجوار رب العزة تعالى" [2] .
والشريعة في هذا المجال لها دوران:
(1) التبشير والاستعمار في البلاد العربية: د. مصطفى الخالدي و د. عمر فروخ ص 196 المكتبة العصرية- بيروت 1973 م.
(2) الذريعة إلى مكارم الشريعة، الراغب الأصفهاني ص 91 تحقيق الدكتور أبو اليزيد العجمي ط دار الوفاء للطاعة والنشر 1405 هـ- 1958 م.