الصفحة 5 من 253

نفسه متحضرون، وأفلاطون وأرسطو كلاهما قد ذهبا إلى أنه من الخطأ أن يتخذ من اليونان عبيد لكن ذلك عندهما جائز بالنسبة للشعوب البربرية" [1] ."

ثم يبرز لنا رسل فكرة أخرى قال بها أرسطو حيث قبل عدم المساواة داخل المجتمع نفسه مما جعل رسل يتساءل: هل نرضى من الوجهة الخلقية عن مجتمع يسير وفق دستور من شأنه أن يخص الأقلية بأحسن الأشياء ويطالب الأكثرية بالقناعة بما هو دون ذلك؟ يقول أفلاطون وأرسطو:"نعمل"ويوافقهما نيتشه"."

ويصدر حكمه على مثل هذا الاعتقاد بأنه يخلق مشكلة أخلاقية سياسية في آن واحد، وبعد تحليل مستفيض يصل رسل إلى إصدار حكمه الآتي:"لهذه الأسباب في رأيي يكون كتاب"الأخلاق"قليل الأهمية الذاتية على الرغم من شهرته" [2] .

وإذا كان هذا حال التصورات الأخلاقية عند فلاسفة اليونان فإن امتداد تأثيرهم على الحضارة المعاصرة يجعلنا في موقف اليقظة والتحذير من الاقتداء بقيمها الأخلاقية التي هي في حقيقتها لا تخرج، إما عن هدم الأخلاق وعدم الاعتراف بها كما في الفلسفة الماركسية، وإما إخضاع الأخلاق إلى وسيلة نفعية نأخذ بها إن حققت لنا المصالح والآمال ونلقي بها جانبًا ونهملها إن لم تفعل.

وكلا التصورين يعبران عن الحضارة الغربية، فإن"ماركس"بسبب اعتقاده في أن التقدم لا مندوحة عنه، فقد ظن أن من الممكن"الاستغناء عن الاعتبارات الأخلاقية، فإذا كانت الاشتراكية آتية فهي لابد أن تكون تحسينًا" [3] .

(1) تاريخ الفلسفة الغربية: برتراند رسل ج 1 ص 251، وترجمة د. زكي نجيب محمود ومراجعة أحمد أمين، لجنة التأليف والترجمة والنشر 1967 م.

(2) تاريخ الفلسفة الغربية، برتراند رسل، ص 284، 295.

(3) تاريخ الفلسفة الحديثة برتراند رسل- ج 3 ترجمة محمد فتحي الشنيطي 434 الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1967.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت