تعرضت لعدة تقلبات جنحت بها من"النفعية"إلى"الوضعية العملية"و"الماركسية"و"الوجودية"، وإن كانت هناك أيضًا مذاهب"مثالية"إلا أنها ذات النفوذ الأقل بين المذاهب الأخرى.
وهكذا أخذت هذه الحضارة تبدل أخلاقياتها وسلوكياتها كما تغير أزياءها في العصور المختلفة.
أما النظرة المقابلة، فتوضح - على العكس- أن القيم الأخلاقية الإسلامية الثابتة ظلت باقية أبدًا لم تتغير، ولكن المسلمين هم الذين تغيروا وأصبح واجبًا عليهم تعديل سلوكياتهم وفقا لهًا؛ إذا أرادوا إثبات استحقاقهم لقيادة العالم من جديد.
وبعد هذه العجالة لا نريد القفز منذ الآن إلى النتائج المستخلصة من الكتاب ولكننا نود من القارئ مشاركتنا في تأمل القضايا العديدة المتشابكة الأطراف التي يثيرها بحث موضوع الأخلاق، بجوانبه وأركانه المختلفة، وسنمر عليها بطريقة إجمالية قبل تناولها بالتفصيل بين دفتي الكتاب.
1 -الأخلاق بين فلاسفة اليونان والعصر الحديث:
إننا نرضى بحكم أحد الفلاسفة المعاصرين على دور أرسطو وأفلاطون في مسئوليتهما عن التميز العنصري ونظرة التعالي التي دفعت بالإنسان الأوروبي إلى تحقير ما دونه من أجناس أخرى وتبرير استعمار واستغلال واستعباد غير الأوروبيين يقول برتراند رسل:"لقد أخطأ اليونان خطأ فاحشًا حين أحسوا شعور السيادة على الشعوب البربرية، ولا شك أن أرسطو قد عبر عن فكرتهم العامة في ذلك حين قال"إن أجناس الشمال مليئة بشعلة الحياة وأجناس الجنوب متحضرة، واليونان وحدهم هم الذين يجمعون الطرفين فشعلة الحياة تملؤهم وهم في الوقت