الصفحة 101 من 138

الضمير:"ils"المخصَّص لجماعةِ الذكور رغمَ وجودِ إناث معهم أيضًا، على أنَّ كلمة"رَجُل"في العربية إذا أُضيفت إليها تاءٌ في آخرِها دلَّت على الأُنثى، فيُقال حينئذٍ:"رَجُلة"، وليستْ، كما تظنُّ السيدة بارلس فيما يبدو، على الرجلِ وحدَه قياسًا منها على وضْع هذه الكلمةِ في اللُّغةِ الإنجليزيَّة؛ إذ ليس لها هناك مؤنَّثٌ مِن لفظها.

وهناك في الكتاباتِ الأوربيَّة هذِه الأيَّامَ اتجاهٌ متنطِّع بعضَ الشيء، إذ نرَى الكاتب (أو الكاتبة) يَحرِص (أو تحرِص) على أن يَذكُر (أو تذكُر) الضميرَ المذكرَ والمؤنَّثَ جميعًا مع الفصل بينهما بشرطةٍ مائلةٍ، أو بواو العطف، أو بـ"أو"كلَّما أعاد (أو أعادتْ) الحديثَ عن كلمةٍ تشمل الذكر والأنثى ككلمة"الإنسان"فيقول (أو تقول) مثلًا:"كلَّما كان الإنسان صبورًا استطاع (أو استطاعتْ) أن يُحرِز (أو تُحرِز) أشياءَ عظيمة لا يَستطيع غيرُه (أو غيرُها) أن يُحرِزها (أو تُحرِزها) ! ولعلَّ السببَ في ذلِك هو تجنُّبُ حساسية النِّساءِ حتى لا يشعُرنَ بالغضاضةِ من استعمالِ ضميرِ المذكَّر دائمًا كلَّما كان الحديثُ شاملًا للجنسين معًا."

وها هي ذي آياتٌ كريمةٌ ورَدَ فيها كلمة"الإنسان"، ولم يقلْ أحدٌ مِن المفسِّرين، ولا يمكن أن يقول: إنَّ المقصودَ بها هو جِنسُ الذُّكورِ لَيس إلَّا، بلْ هو عامٌّ في الرِّجالِ والنِّساءِ جميعًا؛ قال - عزَّ مِن قائل: {وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يونس: 12] ،"وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ" (هود/ 9) ، {وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11] ، {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا} [الإسراء: 100] ، {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العَلَق: 1 - 5] ، {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة: 1 - 5] ، {إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 6 - 8)، {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3.

ليس ذلِك فقط، بل نُضيفُ إليها مِن الأحاديثِ الشريفةِ الشواهدَ التالية: (( للشَّهيدِ عندَ الله ستُّ خِصال: يُغْفَر له في أوَّل دَفعةٍ مِن دمِه، ويَرَى مَقعدَه مِن الجَنةِ، ويُجَارُ مِن عذابِ القَبر، ويأمَن مِن الفزعِ الأكْبرِ، ويُحَلَّى حُلَّةَ الإيمانِ، ويُزَوَّجُ مِن الحُورِ العِين، ويَشفَع في سَبعين إنسانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت