الصفحة 102 من 138

مِن أقاربِه )) ، وعن جابرٍ أنَّ نفرًا أَتَوُا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فوَجَدَ منهم رِيحَ الكُرَّاث، فقال: (( ألَمْ أكُن نهيتُكم عن أكْلِ هذه الشَّجرةِ؟ إنَّ الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه الإنسان ) )، وعن مالكٍ عن ابنِ شِهابٍ:"أنَّ عائشةَ أمَّ المؤمنين وسَعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ كانَا لا يَريانِ بشُرْب الإنسان وهو قائمٌ بأسًا"، (( الرُّؤيا ثلاث: فالرُّؤيا الحَسَنة بُشرَى مِن الله، والرُّؤيا تحزينٌ مِن الشيطان، والرؤيا ممَّا يُحدِّثُ به الإنسانُ نفسَه ) )، وعن عبدِالله قال: خطَّ لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خطًّا مربعًا، ثم خطَّ وسْطَه خطًّا، ثم خطَّ حولَه خُطوطًا، وخطَّ خطًّا خارجًا مِن الخط، فقال: هذا الإنسانُ (للخطِّ الأوسط) ، وهذا الأجلُ محيطٌ به، وهذِه الأعراض (للخطوط) ، فإذا أخطأه واحدٌ نهشَه الآخَرُ، وهذا الأمَل (للخط الخارج) "، (( إنَّ الشَّيطانَ يبلُغ مِن الإنسانِ مبلغَ الدَّم ) )، (( كلُّ إنسانٍ تلِدُه أمُّه على الفِطرةِ، وأبواه بَعْدُ يُهوِّدانه ويُنصِّرانه ويُمجِّسانه، فإنْ كانَا مُسلمينِ فمُسلمٌ ) )."

أمَّا قولُ د. أسما بارلس: إنَّ التفكيرَ في الله سبحانه مِن خلالِ الضمائرِ التي نَستخدمُها للبشَر مِثل الضمير:"هو"، بما يُضفى عليه شُبهةَ الذُّكورة، يؤدِّي إلى أن يضعَ الرجلُ المسلم نفسَه بيْن الله وبيْن المرأة: أي تحتَه وفوقها، بما يُفيد أنَّه حاكم على المرأة مِثلما أنَّه سبحانه حاكِم عليه هو (ص 105 - 106) ، فلسْنا نوافقها عليه؛ إذِ المسلمُ إنَّما ينظُر لنفسِه بالنسبةِ لله على أنَّه عبدٌ مخلوقٌ له، فلا يُمكن مِن ثَم أنْ يضعَ نفسَه هذا الموضعَ الذي تُحدِّده بارلس، وهو ما يَنظُر به إلى المرأةِ كذلك؛ أي: إنَّه لا يمكن أن يُفكِّر فيما تَزعُمه بارلس، وكل ما يَعتقِده الرجالُ المسلمون في هذا الصَّددِ هو أنَّ للرجل على المرأة درجةً، وأنَّ القوامةَ في البيت مِن حقِّه، أمَّا اللهُ سبحانه فهو في أُفقٍ مُختلف، فهو الخالقُ الرازق، المحيي المميت، ومِن ثَمَّ فهو سبحانه لا يَخضع لمِثل ذلِك التراتُبِ الذي ذكرتْه بارلس.

صحيح أنَّ اللُّغةَ البشريَّة تُشير إليه بألفاظِ الذُّكورة، لكن هذا لا يَعني عندَ أحد مِن المسلمين أنه - عزَّ شأنه - ذَكَرٌ مثلما أنَّه ليس أُنثى، وكل ما يُمكِن أن يُسْتَشَفَّ مِن استعمال الألفاظِ المذكَّرة له - جلَّ وعلا - أنَّها إشارةٌ إلى تفوُّقِ الرَّجُلِ على المرأةِ في بَعضِ الأشياءِ حسبما سبَق التوضيحُ، وهذا فَهْم شَخصيٌّ لي لا أُلزِم به أحدًا، إنَّما هو مجرَّدُ اجتهادٍ لا أزْعُم له أكثرَ مِن ذلك، ثم إنَّ الرجلَ والمرأةَ كِليهما عبدانِ لله سبحانه يَخضعانِ لحُكمه: حُكمه الوجودي، وحُكمه التشريعي على السواء.

وقضيةٌ أخرى لَم تُحسِن تناوُلَها أسماء بارلس، ألا وهي قضيَّة الآباء في القرآنِ، تلك القضية التي تريد أن تَستثمرَها من أجْلِ الانتصار للنِّسويَّة، لكن عبثًا ودون طائلٍ كما سوف ينجلى الأمرُ بعد قليل؛ يقول المولى - جلَّ جلالُه - مثلًا عن مشركي العرب: أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت