فهرس الكتاب
أحدٌ من أهل النَّسب: إنَّ الأوقصَ يُكنى: أبا كبشة، وقيل: هو جَدُّ عبدالمطلب لأُمِّه، وفيه نظرٌ أيضًا؛ لأنَّ أمَّ عبدالمطلب: سلمى بنت عمرو بن زيد الخزرجي، ولَم يقل أحدٌ من أهل النَّسب: إن عمرو بن زيد يُكنى: أبا كبشة، ولكنْ ذَكَر ابن حبيب في"المُجتبَى"جماعةً من أجداد النبي - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قِبَل أبيه ومن قِبَل أمِّه، كلُّ واحدٍ منهم يُكنى: أبا كبشة، وقيل: هو أبوه من الرَّضاعة، واسمه الحارث بن عبدالعزى، قاله أبو الفتح الأزدي، وابن ماكولا.
وذكَر يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن أبيه، عن رجال من قومِه - أنه أسْلَم، وكانت له بنتٌ تسمَّى:"كبشة"يُكنى بها، وقال ابن قتيبة والخطَّابي والدارقطني: هو رجلٌ من خزاعةَ، خالَف قريشًا في عبادة الأوثان، فعبَد الشِّعْرَى، فنَسَبوه إليه؛ للاشتراك في مُطلق المخالفة"."
والمهم في كلِّ ذلك أنَّ أبا كبشة ليس أبا النبيِّ - عليه السلام - كما يَعرف الجميع، أمَّا لو أرَدنا أن نَقْصُرَ كلمة"الآباء"على معناها الضيِّق جدًّا، لوجَدناها تقابل"parents"، وليس"fathers"، كما تُحاول الكاتبةُ أن تَغرس في رُوعِنا عَمْدًا فيما أتصوَّر؛ إذ ليس مِثلُها بالذي يَجهل ذلك الفرقَ الواضح، وهذا مِثل ترجمتِنا لكلمة"أبناء"بـ"childern"؛ أي: أولاد الشَّخصِ وبناته جميعًا، لا"sons"فقط، كما أنَّ كثيرًا من أفرادِ تلك الأجيالِ مؤمنون مستقيمون.
وفى معجم"محيط المحيط"؛ لبطرس البستاني، نقرأ في مادة"أبو"أنَّ"الأب: الذي يتولَّد منه شخصٌ آخرُ من نوعه، ومن كان سببًا لإيجاد شيءٍ، أو إصلاحِه، أو ظهورِه، والمربِّي والوصي والعَم، وذلك مع القرينة، ولقبُ اعتبارٍ من حيث السنِّ أو المنزلة، والأب: الأوَّل، وأبو المرأة: زوجُها، والأَبَوان: الأبُ والأم، وجمعه: آباءٌ وأَبُون".
هل أتيتُ بشيء من عندى؟ اللهمَّ لا، اللهم فاشْهَد!
وفي الآية الحادية عشْرةَ من سورة"النساء"، وهي تتحدَّث عن الميراث، ونصيبِ الذُّكور والإناث من الأبناء والآباء منه، نجدُ كلمة"آباء"بهذا المعنى الذي ذَكَرته هنا؛ أي: الآباء والأُمَّهات جميعًا، وهو ما لا يُمكن المُشاحَّة فيه بأيِّ حال؛ لأنَّ الكلامَ في الآية عن الجنسين كليهما، لا عن الآباء الرِّجال وحْدهم؛ {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] .