فهرس الكتاب
كذلك ففي قولِه - جل جلاله - في الآيات التالية، لا يُمكن أن يكونَ الآباءُ هم الآباءَ الرِّجالَ وحْدهم؛ إذ الكلامُ عن الأنبياء ودعوتِهم، وأنبياءُ الله لا يَأتون بدعوتِهم للرجال فقط، بل للجميع - ذُكرانًا، وإناثًا - كما هو معلوم؛ {يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ} [يس: 1 - 6] .
وعلى هذا، فلو اسْتَبدلنا بالمجتمع العربيِّ الوثنيِّ في عصر الرسالة المجتمعَ الأمريكيَّ اليوم، لدخل في"الآباء"في قولِه - عز شأنه:" {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] ، {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 22] النِّساءُ اللاتي يَصدُدْنَ عن اعتناق الإسلام ويُنَفِّرن منه؛ من صحفيات، ومُذيعات، وروائيَّات - مثل: شيري جونز مؤلِّفة رواية"The Jewel of Medina"، التي تهدِفُ إلى النَّيلِ من عِرْض الشَّريفةِ بنت الشريف، السيدةِ عائشةَ أمِّ المؤمنين - وراهباتٌ ومُبشِّرات، ومومساتٌ يُوقِعْنَ المسلمين في أحابيلِهنَّ، ويُجندنهنَّ لمحاربة الإسلام، ونساء كونجرس ووزيرات"كهيلارى كلنتون"، وأستاذات جامعيَّات، بما في ذلك المسلمات، أو الآتيات من خلفيَّة إسلاميَّة، والْتَحَقْنَ بالآلةِ الشيطانيَّة للتَّنفيرِ من الإسلام؛ سواءٌ على نحوٍ مباشرٍ، وهذا مفهوم - كما هو الوضعُ في حالةِ"وفاء سلطان"السورية، و"إيان هرسي علي"الصوماليَّة، وكذلك"نوال السَّعداوي"أيَّام كانتْ تعيش في أمريكا، وتُحاضر في بعض جامعاتِها، وتُهاجمُ الإسلامَ والمسلمين - أو على نحوٍ غير مباشر، كما هو الحالُ في تقديم إسلامٍ مُدجَّنٍ، يَمشي في ركاب الحضارةِ الغربيَّة، ولا يَحيد عنها قِيدَ أُنْمُلةٍ، كما تفعل بعضُ الكاتبات المسلمات في الولايات المتحدة، من تفسيرِ الإسلام بما يَخدُمُ أهدافَ الغطرسة الأمريكيَّة وخُططَها؛ لنَهْبِ الشعوب الإسلامية، وتَمزيقِ بلادها، واحتلالِ أراضيها."
ثم إنَّ الأجيال الماضية لا تمثِّل دائمًا الانحرافَ والكفرَ والفساد، بل تكون كذلك في ظلِّ أوضاعٍ معيَّنة فقط، وإلاَّ فهل الأجيالُ الأُولى في تاريخ الإسلام مثلًا يَنطبق عليها هذا الوصف؟
إنَّنا كلَّنا نتمنَّى أن نكونَ عُشْرَ معشارِها في الجِدِّ والاستقامة، وصلابة الإيمان والطُّموح العقَدي، والثِّقة بالنَّفسِ والتَّقوى وعَظمة الإنجاز ... إلخ.
أمَّا الأجيالُ القريبة منَّا، تلك التي تأثَّرنا بها في الفسادِ والانحراف وما أشْبَهَ، فيَصدقُ عليها - على نحوٍ أو على آخرَ - ما قاله القرآنُ عن الآباء على لسان الكفَّارِ الذين رفَضوا دعوةَ الرُّسل