الصفحة 117 من 138

صُحْبَتي؟ فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( أمُّك ) )، قال: ثمَّ مَن يا رسولَ الله؟ قال: (( أمُّك ) )، قال: ثم مَن يا رسول الله؟ قال: (( أمُّك ) )، قال: ثم مَن يا رسول الله؟ قال: (( أبوك ) ).

وقد مرَّ بنا كيف يُوجِبُ القرآنُ على المسلمِ أنَ يصاحبَ والديْهِ في الدُّنيا معروفًا حتى لو أمراه بالرُّجوعِ إلى الكفرِ، لكنَّ هذا شيءٌ، وإطاعتَه إيَّاهما في الكفرِ شيءٌ آخَرُ؛ إذ لا طاعةَ في الكفر حتى لو انطبقت السَّماءُ على الأرضِ.

ويوضِّحُ الحديثُ التالي كيف أنَّ لعطفِ الابنِ على أبويه"أبويه جميعًا لا أبيه وحده"- مكانةً عظيمةً عند اللهِ، حتى لَيُستجابُ به الدعاءُ في المآزق الصَّعبةِ التي تبدو وكأنْ لا مخرجَ منها: (( خرج ثلاثةٌ يمشون، فأصابهم المطرُ، فدخلوا في غارٍ في جبل، فانحطت عليهم صخرةٌ، قال: فقال بعضُهم لبعض: ادعوا اللهَ بأفضلِ عملٍ عملتموه، فقال أحدُهم: اللهم إني كان لي أبوانِ شيخان كبيران، فكنت أخرج فأرعى، ثم أجيءُ، فأحلُبُ فأجيءُ بالحِلاب، فآتي أبويَّ فيشربان، ثم أسقي الصِّبيةَ وأهلي وامرأتي، فاحتُبِست ليلةً، فجئت فإذا هما نائمان، قال: فكرهتُ أن أُوقِظَهما، والصِّبْيَةُ يتضاغَوْنَ عند رجْليَّ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبَهما حتى طلع الفجرُ، اللهم إن كنتَ تعلم أنِّي فعلتُ ذلك ابتغاء وجهِك، فافرجْ عنَّا فرجةً نرى منها السَّماءَ، قال: ففرج عنهم، وقال الآخَرُ: اللهم إن كنتَ تعلمُ أني أحبُّ امرأةً من بنات عمِّي كأشدِّ ما يحبُّ الرَّجلُ النِّساءَ، فقالت: لا تنالُ ذلك منها حتى تُعطِيَها مائةَ دينارٍ، فسعيتُ حتى جمعتُها، فلما قعدتُ بين رجْلَيْها قالت: اتِّقِ اللهَ، ولا تفضَّ الخاتمَ إلا بحقِّه، فقمتُ وتركتُها، فإن كنت تعلم أني فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافرُجْ عنَّا فرجةً، قال: ففرج عنهم الثُّلثينِ، وقال الآخَر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرتُ أجيرًا بفَرَقٍ من ذُرَةٍ فأعطيتُه، وأبى ذلك أن يأخذَ، فعمَدتُ إلى ذلك الفَرَقِ فزرعتُه حتى اشتريتُ منه بقرًا وراعيَها، ثم جاء فقال: يا عبدَالله، أعطني حقِّي، فقلتُ: انطلقْ إلى تلك البقرِ وراعيها، فإنَّها لك، فقال: أتستهزئُ بي؟ قال: فقلتُ: ما أستهزئُ بك، ولكنَّها لك، اللهم إن كنت تعلم أني فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافرجْ عنَّا، فكشف عنهم ) ).

ومما أحبُّ التريُّثَ أمامه من كلامِ د. بارلس في كتابِها أيضًا: نَفْيُها في النصِّ التالي أنْ تكونَ في الإسلام أية"بطرياركية"بالمعنى الذي حدَّدتْه الباحثةُ"كارول بيتمان".

قالت (ص 167) :"To understand this point، it is necessary to recall Carole Pateman's definition of traditional patriarchy as having been symbolized by the 'law of the father، the untrammeled will of one man.' This form، as feminists note،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت