فهرس الكتاب
وأنا معها تمامًا في خُلوِّ الإسلامِ من"البطرياركية"بهذا المعنى البشِعِ؛ إذ الإسلامُ لا يعرف ولا يرضى أن تكونَ كلمةُ الرَّجُل أو سلوكُه في البيت قانونًا واجبَ التَّنفيذِ دون نقاشٍ أو مراجعةٍ، مثل القضاء والقدر، وكأنَّه يملِكُ أفرادَ الأسرةِ، ويستطيعُ أن يُنزِلَ بهم كلَّ ما يَعِنُّ له من ضربٍ وإهانةٍ واستغلالٍ وقتل وبيع، فالرَّجل - سواءٌ كان زوجًا أو أخًا أو ابنًا - إنَّما يخضع للشَّريعةِ شأنُه شأنُ المرأةِ والأولاد سواءً بسواءٍ، لا يفترق عنهم في ذلك قِيدَ شعرةٍ، لكنَّ هذا لا ينبغي أبدًا أن يحيفَ على المبدأ الذي أرساه القرآنُ، والذي بمقتضاه تكونُ للزَّوجِ على الزَّوجةِ درجةٌ، وأنْ تكون القِوَامةُ في البيت من حقِّه، وإلا فكيف تمضي سفينةُ الحياةِ من غيرِ ربَّانٍ يُشرِفُ عليها، ويَسوسُها، ويُسْأَل عنها، ويقوم بواجباتِه نحوها، فيحفظها ويرعاها ويتابع شؤونَها؟
لكني في ذات الوقتِ لستُ معها، ولا يمكنُ أن أكونَ معها في إنكارِها أنْ يكونَ القرآنُ قد جعل للرَّجُلِ حُكمَ الأسرة أو الإشرافَ عليها أو حتى مجرَّدَ كونِه رأسًا لها (أسفل ص 167) :"the Qur'?n not only does not link the rights of fathers and husbands in this way، but it also does not appoint either one a ruler or guardian over his wife (and children) ، or even as the head of the household".
ذلك أنَّه ما من مؤسَّسةٍ في الدنيا إلا ولا بدَّ أن يكونَ لها رئيسٌ، والقولُ بوجوبِ وجودِ رئيسٍ لأية مؤسَّسةٍ لا يعني أبدًا أنْ يتملَّكَ الرئيسُ أفرادَ تلك المؤسَّسة، أو يكونَ له الحقُّ في قتلِهم، أو بَيْعِهم، أو استرقاقِهم، أو تشويهِهم مثلًا، إنَّ هذا غيرُ ذاك، وقد رأى القرَّاءُ كيف وافقتُ المؤلِّفةَ على أنه ليس من حقِّ الأبِ أن يتحكَّمَ في أفراد أسرتِه تحكُّمَ المالكِ أو المستعبدِ، إلا أنَّ هذا شيءٌ، وموافقتَها على ما تقولُ من أنه ليس من حقِّ الأبِ أو الزَّوجِ مجرَّدُ رئاسةِ الأسرةِ شيءٌ مختلفٌ تمامَ الاختلاف.
ولقد قال القرآن الكريم كلِمتَه في هذا الصَّدد، وليس بعد قولِ اللهِ أيُّ قولٍ آخَر ما دمنا نقول: إنَّنا مسلمون، أمَّا إنْ قال أحدُهم: إنه غيرُ مسلِمٍ، ومن ثم لا يلزمُه ما جاء في القرآنِ - فهذا شيءٌ آخَرُ، ويكون له ردٌّ مختلفٌ، سبق أن رددنا به، وهو أنَّ تاريخَ البشرية يقولُ بأجلى بيانٍ: إنَّ الرَّجل هو رأسُ الأسرة، علاوةً على ما يتفوَّقُ به الرَّجُل على المرأة، ولو من حيث القوَّةُ