الصفحة 120 من 138

ويقول القرآن في وضوحٍ ما بعده وضوحٌ: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء/ 34] .

وفى حقِّ الرَّجلِ على امرأتِه نقرأُ: عن قيس بن سعدٍ قال:"أتيتُ الحِيرةَ فرأيتُهم يسجدون لِمَرزُبانٍ لهم، فقلت: رسولُ اللهِ أحقُّ أن يُسْجَدَ له"، قال: فأتيت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إني أتيتُ الحِيرةَ فرأيتُهم يسجدون لِمَرْزبانٍ لهم، فأنت يا رسولَ اللهِ أحقُّ أنْ نسجدَ لك، قال: (( أرأيتَ لو مررتَ بقبري أكنتَ تسجدُ له؟ ) )قال: قلتُ: لا، قال: (( فلا تفعلوا، لو كنتُ آمرًا أحدًا أنْ يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ النِّساءَ أن يسجدنَ لأزواجهنَّ، لِمَا جعل الله لهم عليهنَّ من الحقِّ ) ).

وعن قيس بن طلق، عن أبيه طلْقِ بن عليٍّ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا الرَّجل دعا زوجتَه لحاجتِه فلتأتِه، وإن كانت على التنُّورِ ) ).

وعن أمِّ سلمة قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( أيُّما امرأةٍ باتت وزوجُها عنها راضٍ دخلت الجنَّةَ ) )، ولكنْ للمرأة على زوجِها هي أيضًا حقوقٌ: عن حَكيمِ بن معاويةَ القُشيريِّ، عن أبيه قال: قلت: يا رسولَ الله، ما حقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: (( أنْ تُطْعِمَها إذا طَعِمْتَ، وتكسُوَها إذا اكتسيتَ، ولا تضربِ الوجهَ، ولا تقبِّحْ، ولا تهجُرْ إلا في البيتِ ) )قال أبو داود:"ولا تقبِّح": أن تقولَ: قَبَّحَكِ اللهُ"."

وعن بَهْزِ بن حَكيم، حدثني أبي، عن جدِّي قال: قلت: يا رسولَ الله، نساؤُنا، ما نأتي منهن وما نَذَرُ؟ قال: (( ائْتِ حَرْثَك أنَّى شئتَ، وأطعِمْها إذا طَعِمْتَ، واكْسُها إذا اكتسيتَ، ولا تُقَبِّحِ الوجهَ، ولا تضربْ ) ).

وعن أبي هُرَيرَةَ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُكم خياركم لنسائهم ) ).

قد تقول السيدة"بارلس": إنَّ الآياتِ التي تتحدَّثُ عن قوامةِ الرَّجُلِ وأشباهَها إنَّما نزلت للعرب في عصر المبعثِ وحدهم، على عكسِ آياتٍ أخرى نزلت لكلِّ العصور وكلِّ الأمم، حسبما جاء في الصفحة الثامنةِ والسِّتين بعد المائة من الكتاب الذي بين أيدينا، ونقول نحن بدورنا: وكيف عرفتِ الكاتبةُ أنَّ هذه الآيةَ الفلانيةَ قد نزلت لعربِ ذلك العصرِ وحدهم من دون البشر جميعًا، بخلاف الآيةِ العلانيَّةِ التي نزلت للبشر في كلِّ العصورِ وكلِّ البيئات؟

أين في القرآن أو في أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ما ينصُّ على هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت