حولها من غيرِ المسلمين، فنرجو التنبُّهَ إلى هذا؛ حتى لا تنزلق قدَمُ الواحد منَّا إلى ما لا تُحْمَد عُقْبَاه.
أقول هذا وفي ذِهني ما صنعتْه د. لالَة بختيار، وهى أستاذة إيرانية (متأمركة أيضًا) تخطَّت الستِّين بأعوام؛ إذ نراها، في ترجمتها للقرآن الكريم، تستعمل على سبيلِ المثال كلمة"submission: الخضوع"بدلًا مِن"Islam: الإسلام"، و"ungrateful: منكر للنِّعمة"بدل": disbeliever كافِر"، و"way of life: طريقة حياة"مكان"religion: دِين"... وهلمَّ جرًّا؛ كل ذلك كي لا تُؤذي غيرَ المسلمين في مشاعرِهم حسبما تقول، وهو ما يُفسِد الأمورَ إفسادًا شديدًا دون أي وجهٍ سِوَى الشعور بالنقص ومحاولة التقرُّب إلى الآخرين على حسابِ الإسلام نفْسه، ولو كان هذا الذي صنعتْه تلك السيدة صحيحًا؛ فكيف لم يفعلْه الله - سبحانه وتعالى؟ أتراها تُعدِّل ما عَمِله الله؟ لكنْ هل ما عَمِله الله خطأ حتى تأتي هي فتستدرك عليه؟! الواقع أنَّه لو فعل كلُّ أصحاب دِينٍ هذا الذي صنعتْه ما بقي هناك دِينٌ على حاله، ولصارتِ الأديان شيئًا آخَر غير ما هي عليه، فما بالنا بالإسلام، الذي جاءَ كي يكونَ مهيمنًا على الكتُب الدينيَّة الأخرى ويُصحِّحها لا أن يُصحَّح ليتطابق معها؟
جدير بالذِّكر أن د. بختيار هي ابنةُ طبيبٍ إيرانيٍّ تلقَّى تعليمه في أمريكا، وممرضةٍ أمريكيَّةٍ بروتستانتيَّةٍ، وقد تربَّتْ تربيةً أمريكيَّة كاثوليكيَّة، ثم تحوَّلت إلى الإسلام بعدَما كَبِرت وتزوَّجت ورجعتْ إلى إيران، وإنْ كانتْ قد طُلِّقَتْ وعادتْ من جديد إلى الولايات المتحدة عام 1988 م، حيث خلعتِ الحجابَ بعدَ أن ظلَّتْ ترتديه فترةً طويلة؛ وذلك تجنبًا لِلَفْتِ الأنظار واستعراض تمسُّكها بالإسلام بعدَ أحداث الحادي عشر مِن سبتمبر 20001 حسبما أخبرتْنا، وقدْ وفَّرت لها دار النَّشْر التي أصدرتِ الترجمةَ المذكورة كلَّ وسائلِ الراحة المادية والمعنوية؛ كي تنجز ترجمتَها، التي أرجو أن أتمكَّن مِن الحصول على نسخة منها عمَّا قريب، وأن تتاح لي الفرصة لدِراستها دراسةً مفصَّلة قبل أن أُصدر حُكمي عليها (انظر هذا الرابط: http://www.asmasociety.org/news/ct.pdf) ، وإذا كانَ الشيءُ بالشيء يُذْكَر فقد جرَى محمد أسد في ترجمتِه للقرآن المجيد، التي أصْدرها في ثمانينيات القرن الماضي، على شيءٍ مِثل هذا، وهو ما نبهتُ إليه في كتابي:"فِكر محمد أسد (ليوبولد فايس) كما لا يَعرِفه الكثيرون". والغريب أنَّ الحُجَّة التي استندتْ إليها السيدةُ بختيار؛ لتسويغِ فِعلتها هي أنَّ الإسلام دِينٌ عالميٌّ يخاطب الناس جميعًا؛ ذلك أنَّ ما صنعتْه إنما يتناقض مع تلك العالميَّة، إذ بدلًا مِن دعوةِ الناس للدخولِ في دِين الله وتَغيير أنفسهم حتى تتَّسقَ حياتُهم معه نراها تغيِّر الدِّين