الصفحة 33 من 138

وهذه مهمَّة شاقَّة، بل هي أشقُّ مِن مهمَّة المفسِّر القديم الذي تتَّهمه بارلس بالتجنِّي على المرأة وإنْكار حقوقها، بغضِّ النَّظَر الآن عن أنَّها، في اتِّهامها لذلك المفسِّر القديم، على صوابٍ أو على خطأٍ، وكل ذلك بافتراضِ صلاحيتها الأخلاقيَّة والعلميَّة للقيام بتلك المهمَّة الخطيرة، فهل تصرُّفاتها في هذا المجالِ تُصدِّق يا تُرَى ذلك الافتراض؟

تعالوا نقرأ هذا الخبر الذي لا يُمكن أن يُخطئ أيُّ إنسان فَهمَه ولا مغزاه؛ إذ نشرت"السفير"بتاريخ 17/ 8/2006 ما يَلي:"دعا المفوّض الأوروبي للشؤون الداخليَّة فرانكو فراتيني في لندن أمس إلى تأسيسِ"إسلام أوروبي"، وتنظيم"دورات تأهيل للأئمَّة على المستوى الأوروبي"، مطالبًا في الوقتِ ذاته المسلمين باحترام"الحق في الحياة"، وفي أعقابِ اجتماع وزاري أوروبي بحث"السبل الكفيلة بمحاربة التشدُّد"، قال فراتيني:"نريد إسلامًا أوروبيًّا"، موضحًا أن أوروبا تريد"أن تُثبت أنَّها تحترمُ الدياناتِ الأخرى، وتتوقَّع في المقابل أن تحترمَ"هذه الديانات"الحقوقَ والقوانين الوطنيَّة والأوروبيَّة، وقبل كلِّ شيءٍ الحقَّ في الحياة"، كما أكَّد فراتيني على ضرورةِ"إقامة تعاونٍ وثيقٍ مع المجموعاتِ المسلِمة"، مشدِّدًا على ضرورةِ"معاقبة الجريمة"...". يقول المفوّض الأوربي هذا، وكأنَّ المسلمين هم الذين كانوا يستعمرون البلادَ الأوربيَّة، ويستنزفون ثرواتها، ويقتلون أحرارها، ويودعونهم غياهبَ السُّجون، أو يُعلِّقونهم على المشانق، وما زالوا حتى الآن يَضعون أيديهم في أيدي جلاَّديهم ويتخذونهم سياطًا لإلهابِ ظهورِهم ويَعملون على حمايةِ هؤلاء الجلاَّدين؛ كي يكونوا أداةً ينالون بها من تلك الشعوبِ غاياتهم الشيطانيَّة، وكأنَّهم هم الذين امتلَخوا مِن أوربا قطعةً غاليةً وأَعْطَوْها لليهود؛ ليقيموا عليها دولتَهم بعدَما طَرَدوا معظمَ أهلها منها، ويُشدِّدون الحصارَ على مَن بقِي فيها منهم رغمَ ذلك ولم يهاجرْ، ويذيقونه أشدَّ ألوان الهوان والعذاب والتضييق، ويَهدِمون منازلهم، ويُيتمُّون أطفالهم، ويَعتدُون على أعراضِ نِسائهم؛ أليس هذا دليلًا على فجورِ هؤلاء المجرمين العالميِّين، الذين يُهينوننا ويحتلُّون بلادَنا، ويسرقون مواردَنا ويَعملون على إفقارِنا، ويقتلون أحرارَنا وينتهكون شرف نسائِنا، ثم يَستديرون مِن الناحية الأخرى ويُلقُون علينا العظاتِ الإبليسيَّة في كيفيةِ احترام الحياةِ وحقوقِ الآخرين، والامتناع عن مقارفة الجريمة! على حين لا تمثِّل حياتنا ولا حقوقنا أيةَ قِيمةٍ في نظرهم؟

وتَمضي أسما بارلس فتؤكِّد أيضًا أنَّ القرآن في الواقع، وعلى عكس ما هو مشهور بيْن كثير مِن الدارسين، يُسوِّي بين الرجل والمرأة رغمَ ما يتضمَّنه من تفرقةٍ في المعاملة بيْن الرجال والنساء كما هو الحال في أمورِ الزواج والطلاق والشهادة على سبيلِ المثال؛ إذ قد تكون المعاملةُ مختلفةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت