فهرس الكتاب
"كان هذا عنوان مؤتمر دولي اختتمتْ أعماله يوم 12 يونيو/ حزيران في مدينة كولونيا، حيث قامتْ مؤسَّسة فردريش إيبرت الألمانية بتنظيمِ هذا المؤتمر بمشاركةِ عددٍ كبير مِن الشخصيات والمنظَّمات النسائيَّة الإسلاميَّة البارزة مِن مختلف الدول والخلفيات الثقافية."
وناقَش المؤتمرُ في جلساتٍ وورشِ عملٍ عدَّةَ محاور، منها: فكرة احتكار الرِّجال لبابِ الاجتهاد والتفسير فيما يَتعلَّق بالقرآن والسُّنة، وقضايا الشريعة الإسلاميَّة، ومدَى مطابقتها لواقع العالَم المعاصر، وحقوق المرأة المسلمة بإصلاحِ قوانين الأحوال الشخصيَّة، والجدل حولَ الحجاب، وخاصَّة في تركيا.
الدكتورة أمينة ودود، أستاذة التاريخ الإسلامي بجامعة بيركيلي في الولايات المتحدة الأمريكيَّة، دعَتْ في المؤتمر المنظَّماتِ النسائيَّةَ الإسلاميَّة في العالَم إلى كسْر احتكار وهيمنة الرَّجُل على باب الاجتهاد والتفسير في القرآن والسنة النبويَّة، وأشارتْ إلى أنَّ الإسلام دِينٌ أنصَفَ المرأةَ وأعطاها حقوقها، ولكن بعض الرِّجال ممَّن قاموا بتفسير القرآن جانَبَهم الصواب، وأَعْطَوا أنفسَهم الهيمنةَ على المرأة وقراراتها، وهو الأمر المخالِفُ لطبيعةِ الإسلام السَّمْحة، التي تُعطي الحقَّ للمرأة في تقرير مصيرها، مَثَلُها مَثَلُ الرجل.
وعبَّرتْ ودود عن تمسُّكها في إيجاد سياقات مِن داخل الإسلام، وليس مِن خارجه؛ لتتناسب مع رُوح الحداثة في عالَم اليوم، وقالت:"إنَّنا كنساءٍ نَسعَى للحصول على المساواةِ مع الرَّجل، سواء في اقتحام مجال التفسير والاجتهاد في القرآن، أم في الحصولِ على حقوقٍ أخرى، متمسِّكين (الصواب:"متمسكات") في الوقتِ نفْسه بإسلامِنا؛ حيثُ إنَّ الإسلام والمساواة أمران غير متضادين، فالإصلاح يأتي مِن داخل الإسلام وقِيَمه الحقيقيَّة، وليس بالبُعد عنه"، ورأتْ أنَّ النساء سابقًا لم يكُن لديهنَّ الحقُّ في الاشتراك في التفسيرات القرآنيَّة، ولم يكُن هناك أيُّ مدرسة فِقه نسائيَّة، حيث كان الأمر حكرًا على الرجال، ولكن لا بدَّ لهذا الوضع أن يتغيَّر الآن.
فعلَى سبيل المثال عندما يتمُّ السؤال عن سنِّ الزواج يقول الرجلُ في تفسيره: إنَّ النبي محمَّد (الصواب:"محمدًا") تزوَّج عائشة وهي في التاسعة مِن عمرها، ومِن هنا يمكن الزواج بفتاة في مِثل هذا العمر. ولكننا كنِساء لدينا تفسيرٌ مختلف، ونقول للرجل: لا يُمكنك ذلك؛ لأنَّنا كنا في الـ 9 من عمرنا، ونعلم أنَّ المرأة لا تكون مهيَّأةً للزواج في هذا السن، وقالت: إنَّنا كنِساء أجدرُ بأمورنا الآن مِن أن نترُكَها للرجل، ويجب علينا تفسيرُ الآيات المتعلِّقة بنا وإعطائها