فهرس الكتاب
اختيار ارتدائها الحجاب مِن عدمه، ولا بدَّ أن يقِف العالم الإسلامي والغربي بقوَّة وراءَ ذلك، كما طالبتْ بالوقوف في وجه أيِّ رجلٍ يفرض على المرأة ارتداءَ الحجاب أو خلْعه رغمًا عنها باسمِ الإسلام؛ لأنَّ ذلك ليس مِن الإسلام في شيء"."
وليلاحظ القارئ أنَّ مِن الأسماء المدعوة إلى المؤتمر د. أمينة ودود، التي أمَّتِ الرجال في الصلاة لأوَّلِ مرَّةٍ في تاريخ الإسلام، اللهمَّ إلا إذا صدَّقْنا أبا الفرج الأصفهاني فيما قاله عن إمامةِ امرأةٍ للرِّجال في الصلاة طبقًا لإحدى رِواياته الماجنة التي لا يُمكِن أن يُصدِّقها عقل، وبخاصَّة أن الأصفهاني معروف بالفُحش والتدليس، ولا يُوقِّر شيئًا ولا أحدًا كما يشهد كتابه:"الأغاني"، الذي وردتْ فيه الرواية المذكورة، وكانتِ المرأة التي أمَّت الرجالَ في الصلاة في حالة سُكرٍ بَيِّنٍ، وعليها غلالة شفَّافة تمامًا، فلما سجدتْ ترَك المأمومون الماجنون الصلاةَ وهبوا يرْقُصون، والواقع أنَّ في الرواية - بغضِّ النظر عن أنها رِواية ماجنة بل مُفحِشة وكاذبة - درسًا عظيمًا فيما نحن إزاءَه؛ إذ ترينا على نحو عمَلي لا تُمكن المماراة فيه ماذا يُمكِن أن يحدُث عند إمامة المرأة للصلاة، مع تَسليمي الكامل بأنَّنا هنا أمام حِكاية مخترَعة مفعمة بالفُحش والمبالغة والتزيد؛ ذلك أنَّ المغزى واضحٌ تمام الوضوح رغمَ كلِّ شيء، وهنيئًا لأمينة ودود أنْ كانتْ إمامة تلك المغنية صاحبة مطيع ورِفاقه هي السابقة الوحيدة لما صنعتْه هي ومثيلاتها مِن النِّسويات المنتميات إلى الإسلام؛ إذ لو راحتْ تُفتِّش التاريخ الإسلامى كلَّه لتِجدَ امرأة تؤمُّ الرجال في الصلاة، لَمَا وجدتْ إلا جاريتنا ذات الغلالة الشفَّافة التي ليس تحتَها شيء!
وانظرْ كذلك إلى ودود كيف تُبدي رغبتَها العارمة في إذلال الرَّجل، بقولها: إنَّنا نُريد أن تفرِض المرأة شُروطها على الرَّجل، طيِّب، إذا كان الأمر كذلك فعلَى الرِّجال أن يَتيقَّظوا إذًا وألاَّ يعطوا المرأةَ الفرصةَ لنَيْل أي شيءٍ ما دامت هذه هي نيَّتها، لو أنَّ ودود قالتْ: إنَّنا نريد أن نخصع - نحن الرِّجالَ والنساءَ - لشرع الله لكانتْ مخلصةً لقضية المرأة ولدِينها على السواء، أما ما صَرَّحت به فهو مُخيف؛ إذ يصوِّر العلاقة بيْن الجنسين على أنها معركة، وأنه يَنبغي أن يكون النصرُ فيها للنساء؛ لكي يُذْلِلْن الرجالَ ويمرِّغْنَ أنوفهم في الرَّغام، ويفرضنَ شروطهنَّ عليهم بوصفهنَّ الغالبات، ويجعلنَهم يمشون على العجين فلا يلخبطونه! وهذا إن لم يطلبنَ مِنهم أن يعملوا أمامَ الجمهور عجينَ الفلاَّحة ويفرِّجْنَ عليهم أمَّة محمد وعيسى وموسى وبوذا وكونفشيوس وزرادشت، وسائر الأنبياء والمصلحين: الصادقين منهم والكاذبين أجمعين.
كذلك أرْجو مِن القارئ أن يتنبه إلى ما قالتْه الأستاذة التركيةُ أسيا باسيبيويك عن أنَّه لا يصحُّ للرجل أن يفرضَ الحجابَ على المرأة، ومرةً أخرى لقد كان بِمُكنتها أن تقول بدلًا من ذلك: