الصفحة 70 من 138

الفِقه على القَنوات الفضائيَّة، وفي الصُّحف والمجلاَّت، ويأتي على رأس النِّساء المفسرات جمعاوات بطبيعة الحال السيِّدة عائشة زوْج النبي - عليه السلام - فقد كانت فقيهةً ومفسِّرةً ورَاويةً للحديث.

على أنْ يكون معلومًا أنَّ المرأةَ المسلِمة في العصورِ السابقة لم تكُن تشارك في الحياةِ العامَّة على نفْس النِّطاق الواسِع التي تشارك به الآن، ومِن ثَمَّ لم تكُن هناك مدارسُ فقهيَّة نِسائية كمدرسة مالك والشافعي وأبي حنيفة وابن حنيل وابن حزم، وبالمناسبة فعدَدُ مؤسِّسي المدارس الفقهية بيْن الرِّجال جِدّ قليل، والباقون مجرَّد تابعين لهذا المذهَب أو ذاك، فليس غريبًا، ومشاركة المرأة في الحياة العامَّة هي هذه، أن تكون مشاركتها في مجالِ الفِقه على ذلك النحو المحدود، كذلك لم تكُن المرأةُ المسلمة في تلك العُصور تشعُر بأيَّة غَضاضةٍ في أن تختصَّ بتدبير أحوال البَيت وتربية الأولاد والقيام على شُؤون زَوْجها المنزليَّة، بل تَعُدُّ ذلك مملكتها الحقيقيَّة، كما كانتْ تعتزُّ بإسلامِها، ولا تَجِد في نفسِها عُقدةَ نقْص، ولا يدور في رأسِها ولا حتى في وهْمها المشاركة في مؤتمرات مشبوهة تُحاك فيها الخُطط الجهنميَّة التي يُراد بها استئصالُ الإسلام؛ ببساطة لأنَّ الدول الإسلاميَّة كانتْ مِن القوَّةِ والمَنَعة، والدول الغربية مِن الضَّعْفِ والهوان، بحيث لا يُمكن التفكيرُ في عقْدِ مثل تلك المؤتمرات الشيطانيَّة أصلًا! ولم تكُنِ المرأة المسلمة ترَى في شرائع الإسلام ما يُمكِن أن يَحيك بسببه أيُّ شيءٍ بصدرها؛ لأنَّها تؤمِن أنَّ تلك الشرائِع من عندِ الله، وأنَّ ما هو مِن عند الله لا يتَّسق أبدًا مع ما هو مِن عند مَرَدَة الشياطين.

أمَّا بالنِّسبة إلى ما سمَّاه أصحابُ المؤتمر بـ"احتكار الرِّجال لِبَاب الاجتهاد والتفسير فيما يَتعلَّق بالقرآن والسُّنة"فقدْ سبَق القول: إنَّ هؤلاء النسوة اللاتي يرفعْنَ أصواتهنَّ بالاحتجاج على الرَّجل لا يعرفْنَ أن كثيرًا مِن النِّساء المسلمات قديمًا كُنَّ يشاركْنَ في الفقه والتفسير والحديث كما رأَيْنا بأنفسِنا، ونحن على كلِّ حالٍ نُسَرُّ سرورًا عظيمًا باشتراك النِّساء مع شقائقهنَّ الرِّجال في تفسيرِ القرآن، فهنَّ ق (َدُّها وقُدُودٌ) ، ولكن بنفْس الشروط التي يَنبغي أن يُراعيَها الرجال؛ ذلك أنَّ القيامَ بعملية التفسير والفُتيا هو عملٌ يحتاج إلى التبحُّر في العِلم من لُغةٍ وبلاغَة وتاريخ وحديث وقِراءات وتفسير، فضلًا عنِ العلوم الأُخرى التي لا تتعلَّقُ بالقرآن والفِقه تعلُّقًا مباشرًا، وهي كثيرة، ولا يكفي أن تلمَّ الواحدة مِن هؤلاء ببعضِ ما يُقال في هذا المجال باللُّغة الإنجليزيَّة أو الفرنسيَّة، وبخاصَّة مِن كتابات المستشرقين وغيرِ المسلمين، حتى تظنَّ أنَّها صارتْ قادرةً على النهوضِ بهذا العبءِ الثقيل الجليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت