الصفحة 74 من 138

(( لتقتصَّ مِن زوجِها ) )، فانصرفت مع أبيها لتقتصَّ منه، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( ارجعوا؛ هذا جبرائيلُ أتاني، وأنزل الله هذه الآيةَ ) )، فتلاها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقال: أرَدْنَا أمرًا، وأراد الله أمرًا، والذي أراده الله تعالى خير"."

وفي"أسباب النزول"للسيوطي:"أخْرَج ابنُ أبي حاتم عنِ الحسن قال: جاءتِ المرأةُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَستعدي على زوجِها أنَّه لطَمَها، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( القِصَاص ) )، فأنزل الله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ... } الآية [النساء: 34] ". وأخْرَج ابنُ جريرٍ مِن طريقِ عنِ الحسن، وفي بعضِها أنَّ رجلًا مِن الأنصار لطَم امرأتَه فجاءتْ تلتمس القِصَاص، فجعَل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينهما القِصاص، فنزلتْ {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 114] ، ونزلت: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34] ، وأخْرَج نحوَه عن ابنِ جُريج والسُّدِّيِّ، وأخْرَج ابن مردويه عن عليٍّ قال: أتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ مِن الأنصارِ بامرأةٍ له فقالت: يا رسولَ الله، إنَّه ضَربني فأثَّر في وجهي، فقال رسولُ الله: ليس له ذلِك، فأنزل الله {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ... } الآية [النساء: 34] ، فهذه شواهد يُقوِّي بعضُها بعضًا"."

ولي هُنا تعليق سريع؛ إذ لا أظنُّ القرَّاء الكِرام قد نَسُوا بعدُ ما قالتْه أسما بارلس مِن أنَّ التشريعاتِ القرآنيةَ الخاصَّة بالنِّساء قدْ رُوعِىَ فيها أنَّها تخاطِب مجتمعًا ذكوريًّا، ومِن ثَمَّ لم تكُن هي التشريعات المثاليَّة، على أساس أنَّ المجتمع لم يكُن قد نضِج بما فيه الكفاية؛ كي تنزل التشريعات النهائيَّة، وتَعليقي هو أنَّ علينا - بناءً على هذا الزَّعم - النَّظَر إلى موقف الرسولِ مِن ضرْب الصحابي المذكور لزوجتِه على أنَّه مُتقدِّم على موقف الله بخُطوة أو أكثر؛ إذ لم يراعِ - صلى الله عليه وسلم - أوضاعَ المجتمع العربي البدوي في القرن السابع الميلادي، وآثَر أن يكونَ التشريع حاسمًا ونهائيًّا لولا أنَّ جبريل قدْ نزَل بتشريع يُراعي تلك الأوضاعَ ويُجحِف بحقِّ المرأة حبتين أو ثلاث حبَّات إلى حين! وبخاصَّة أنه - عليه السلام - قدْ أعلن أنَّه لا يحب أن يسارِع الرِّجالُ إلى ضرب زوجاتهم كما سيتَّضح بعدَ قليل؛ أيُعقَل هذا؟!

والغريب أنَّ إحْدى النِّسوياتِ المنتسباتِ إلى الإسلام، وهي الباكستانية رفعت حسن، تزعم أنَّ الاستعانةَ بالأحاديثِ النبويَّة في تفسير القُرآن قدْ أدَّتْ إلى الإجحافِ بحقِّ النِّساء وإيقاع الظُّلم بهنَّ، نعمْ مِن الغريب جدًّا أن تقول هذا بعدَما رأيْنا مدَى العطفِ النبيل والاحترام الراقي لحقوقِ المرأة: أُمًّا وبنتًا وزوجةً مِن قِبَل الرسولِ العظيم - عليه الصلاة والسلام. ذكرتْ هذا زميلتها في الجنسيَّة الباكستانيَّة والنزعة النِّسويَّة أسما بارلس في (ص: 259 - 260) مِن الفصل الذي عقدتْه لهذا الموضوع بعنوان"Women's readings of the Quran"في كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت