فهرس الكتاب
سُلوكهم الخاص، وتساءلتْ في تعليق عبْرَ الهاتف مِن القاهرة قائلةً:"كيف يُمكنك الإضرارُ بشخصٍ ما بضربِه بمِثل هذا الشيءِ الصَّغير القَصير والضَّعيف؟ لكن تفسير القرآن في بعضِ الأحيان يكون متماشيًا مع الرِّجال، وأحيانًا يحاولون إذلالَ المرأة"، وتقول بختيار في الكتاب: إنَّها اكتشفتِ افتقارًا إلى التماسُك الدَّاخلي في التراجِم الإنجليزيَّة السابقة، وإنَّ وجهةَ نظر المرأة لم تُمْنَح انتباهًا يُذْكَر"."
هذا ما قالتْه بختيار، لكن مِن أغرب البلايا أن يقترحَ أستاذٌ أزهري متخصِّص في العقيدة عبارة"اشتدوا عليهنَّ"تفسيرًا لقوله سبحانه: {واضْرِبُوهُنَّ} ، وكأنَّ خبطةً واحدةً مِن لالة بختيار في الرأس لا تَكفي، فهو يريد أن يخبطنا في رأسِنا خبطةً أخرى (انظر مقال"مصر: تبايُن آراء علماء الأزْهر تُجاهَ تفسير أميركي بالإنجليريَّة للقرآن بشأنِ المرأة"في جريدة"الشرق الأوسط"بتاريخ 5 ربيع الأول 1428 هـ- 24 مارس 2007 م) .
وعلى كلِّ حالٍ إذا كانتْ لالة بختيار تترجم"الضرب"بمعنى ابتعاد الرَّجُل عن البيتِ، فإنَّ تقرير مؤسسة"Rand: راند"الأمريكيَّة عن الإسلام والمسلمين في أرْجاء العالم لعام 2003 م (وعنوانه:"Civil democratic Islam: partners، resources، and strategies") يشتط أكثرَ مِن ذلك كثيرًا فينسب إلى بعضِ المسلمين، وإنْ لم يُسَمِّهم، القولَ بأنَّ سورة"النساء"كلها محلُّ شكٍّ، وهكذا يَنبغي أن يكون تفسير القرآن، وإلاَّ فلا، وهذا كلامُ التقرير، أُورِده أولًا بالعربية مِن ترجمتي، ثم أُقَفِّي عليه بإيرادِ النصِّ الإنجليزي كعادتي في مِثل تلك المواقف؛ كي يكونَ القارئ على بيِّنة مِن أنَّ ما أنقلُه خالٍ من التدليس، أما إذا اكتشف خطأ في الترجمة فعندئذٍ سوف يعرف أنَّ المشكلة عندي أنا، لا عندَ الكاتب الأصلي، وقد ورَد النص الذي سأنقله تحتَ عنوانٍ جانبي هو:"Husbands Allowed to Beat Wives: السماح للأزواج بضرْب زوجاتهنَّ".
يقول التقرير:"لا يَرَى أصحابُ التيار الأُصولي أنَّه توجد مشكلةٌ هنا، وفي حالة الأصوليِّين المتطرفين، فإنَّ هذا الأمرَ يتَّسق ورؤيتَهم الهرمية للمجتمع، والصورة المثالية في نظرِهم عن تبعيةِ المرأة، أما الأصوليُّون النصيُّون فيَرَوْنَ هذه القضيةَ تتمشَّى مع نهجهم الشامِل نحوَ السلوك الإنساني، الذي يَتضمَّن مؤسَّساتٍ كالشرطة الدينيَّة المسلَّحة بالسِّياط والعِصيِّ، والتي تجوب الشوارعَ لتراقب طولَ شَعر الرِّجال والمواظبة على الصلوات، وعدَم وجود طلاء على أظافرِ النِّساء وغير ذلك، وأما التقليديُّون المحافظون فإنَّهم يَقبلون أيضًا هذه الممارسةَ مع التفريقِ بيْن الوعظ، الذي نادرًا ما يلجأ إليه الزوجُ؛ تصحيحًا للسلوك الخاطئ للزوجة مِن أجْل"