الصفحة 94 من 138

هو زعمٌ متهافتٌ، أليس الرَّجل والمرأة مختلفين في كثيرٍ مِن النواحي الجسميَّة؟ أليستِ المرأة بوجهٍ عام أكثرَ عاطفيَّةً مِن الرجل؟ أليستْ أسرعَ إلى البكاء؟ أليست تحبُّ الاحتماءَ بالرَّجُل؟ ثم أين الفيلسوفات والرياضيات والعالمات في كلِّ مجالات العلوم بتلك الكثرة التي نَعرِفها في عالَم الرِّجال في العصرِ الحديث الذي أخذتِ المرأةُ فيه نفْسَ فُرصةَ الرَّجُل؟ وأين فِرَق النِّساءِ التي يُمكنها منافسة فِرَق الرِّجال في الكُرة أو المصارَعة أو الملاكمة، أو الجري والوثب ... إلخ؟ وهل تُسَامِتُ المرأةُ الرجلَ في العزيمة والصَّلابةِ النفسيَّة؟ بل إنَّ العقاد ليرَى عن حقٍّ أنَّ الرجل يمتاز على المرأةِ حتى في الأعمال التي تُمارِسها منذُ أدهار كالتطريز والطهي ... وما إلى ذلك (انظر كتابه:"المرأة في القرآن"/ منشورات المكتبة العصرية/ صيدا وبيروت/ 7) .

ثم لو كانتِ المرأةُ مظلومةً ولا يوجد أدْنَى فرْق بينها وبيْن الرَّجل، كما تدَّعي د. نوال السعداوي (السابق/ 41 - 242) ، أكانت تظلُّ كل تلك الأحقابِ المتطاولة ساكتةً دون تمرُّد وثورة؟ ألم تَشعُر المرأة بالظُّلم كل تلك المدَّة المتطاولة؟ فلماذا يا ترَى؟ وما دَلالةُ هذا؟ ولنفترضْ أنَّ الرجل ضلَّلها، فَلِمَ عجزتْ هي عن تضليله، بل حتى عن فتْح عينيه على الحقيقةِ التي تَتعلَّق بها، وهي أنَّها مثله، وليستْ أقل منه؟ ولماذا انخدعتْ بما لقَّنه لها مِن أنه ليس مِن حقِّها الغضب، بل عليها الابتسام دائمًا كما تقول السعداوي؟ ولا تقتصر دَعاوَى الدكتورة نوال عند هذا المدى، بل نراها تَرجِع تفوقَ الرجل على المرأة إلى القَهْر الذُّكوري لها لا إلى أنها بطبيعتها أدْنَى مِن الرجل في بعض القُدرات العقليَّة والنفسيَّة ... مشبِّهة إيَّاها بالعبيد، الذين يبدون أقلَّ مِن الأحرار قُدراتٍ ومواهبَ، رغم أنَّهم رِجالٌ مِثلهم؛ وذلك بسببِ القَهْر الواقع عليهم كالمرأة (ص 250 - 251، 253) ، ناسية أنَّ العبيدَ كثيرًا ما قاموا بثورات تحرريَّة، أمَّا النساءُ فلا، فضلًا عن أنَّ الرجل هو في الغالِب الذي كان، وما زال يُنادِي بإعطائهنَّ حقوقهنَّ، ولَسْنَ هُنَّ، كما تؤكِّد أنَّ المرأةَ لا تُضحِّي بنفسها وراحتها مِن تلقاء نفسها، بل بالقهر الذي يمارسه عليها الرجلُ وفَرْضه خِدمته هو وأفراد الأُسرة عليها، وشَغْله لها بأعمالِ البيت اليدويَّة، وإلاَّ فهي لا تقلُّ عنه طموحًا وذكاءً وقُدراتٍ عقليةً.

مِن هنا نقول: إنَّ الرجل والمرأة متساويانِ في أصلِ الإنسانية، وفي أنَّ الله قد وهَب كلاًّ منهما مِن عطاياه الإلهيَّة المباركة، وأعطَى كلاًّ منهما عقلًا وشعورًا ... إلخ، إلا أنَّ ثَم فروقًا بيْن هذه المواهب هنا وبينها هناك، هي التي تؤهِّل الرجلَ بوجهٍ عام لقوامة الأُسْرة، والرجل بهذه القوامة لا يصير سيدًا على أَمَةٍ، بل زوجًا مع زوجةٍ يخدمها هي والأبناء، ويَسعَى على معاشهم ومطالبهم، ولا يرَى في ذلك أدْنَى غضاضةٍ، ولا يَرفع راية العصيان قائلًا إنَّه لن يشتغلَ خادمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت