فهرس الكتاب
لهم بعدَ اليوم كما هو شعار النِّسويات اللاتي يُردْنَ أن يزرعنَ في رُوع المرأة أنَّ عملَها في المنزل هو سُخرةٌ وعبودية بلا أجْر، بل ينهض بهذا العبءِ سعيدًا، ويَجِد فيه تحقيقًا لذاتيته الكاملة.
فإذا انتقَلْنا إلى مقامِ الألوهيَّة نجِد أسما بارلس تقول: إنَّ وحدانيةَ الإسلام تَعني فيما تَعنيه أنَّه سبحانه ليس ذَكرًا، إذ"الواحد الأحد"لا ينقسِم ولا يكون مِن ثَمَّ أبًا أو زوجًا، أو ابنًا أو ذَكرًا ("Believing women"in Islam، P. 95) ؛ لأنَّ كلَّ واحد مِن هؤلاء يستلزم أن يكونَ هناك اثنان من نفْس الجِنس أو النَّوع أحدهما موجَب، بينما الآخَر سالِب، والألوهيَّة إنما تقوم على التوحيدِ والتفرُّد، ولستُ أُخالفها فيما قالتْه مِن أنَّه سبحانه ليس ذَكرًا، كما أنَّه ليس أُنثى، ولكنِّي رغْم هذا أرَى مغزًى واضحًا في استخدامِ القرآن والحديث للضمير والاسم والنعت والفِعل لله بصيغةِ التذكير، رغم أنَّ الله سبحانه فوقَ الذكورة والأُنوثة كما قلْنا، بل خالقهما، وأتصوَّر ذلك بابًا مِن الإيماء إلى تفوق الرَّجُل على المرأة، لكن بارلس تُنكِر استخدامَ ضميرِ التذكير له سبحانه وتراه شيئًا يدْعو إلى السخرية؛ إذ كيف يرفُض المسلمون تذكيرَ الله، وفي ذات الوقت يستمرُّون في استخدامِ صِيغة التذكير له - جلَّ وعلا - ويَرَوْن في ذلك الاستخدامِ إشارةً إلى تفوُّقِ الذَّكر على الأنثى؟ ناسيةً أنَّنا لسْنا الذين نقول بهذا التفوُّق، بلِ الله - سبحانه وتعالى - حين أشار إلى أنَّ للرِّجال على النِّساء دَرجةً، وأنَّ مِن حقِّهم القوامة على البيت والأُسرة، وأنَّه لا يَنبغي أن تتمنَّى النساء ما فَضَّل هو ذاته الرِّجالَ به عليهنَّ كما جاءَ في سورتي"البقرة"، و"النساء": {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] ، {وَلا تَتَمَنَّوا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا * ... الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 32 - 34] ، وأنَّنا لسْنا الذين نستخدم لله - سبحانه وتعالى - صِيغة التَّذكير حين نَتحدَّث عنه، بلِ القرآن والحديث ذاتهما، أم تراها تُريد المجادلة في ذلك أيضًا؟
تقول بارلس في الموضع المذكور آنفًا مِن كتابها الذي نحن بصددِه:"Ironically، while Muslims reject misrepresentations of God as father/ male، most see no problem in continuing to masculinize God linguistically and to propagate، on the basis of this view، theories of male rule/privilege over women. One needs therefore to inquire into the paradox of masculinist conceptions of God and the idea of a symbolic continuum"