فهرس الكتاب
لكن ليس في القُرآن آيةٌ واحدة تَصِف الله - سبحانه وتعالى - بصِفات نِسوية على عَكس ما تحاول بارلس أن توهمنا؛ لكي تصلَ مِن ذلك إلى القول بأنَّه - سبحانه وتعالى - يجمع في كينونته بيْن الثنائيات والمتضادات، وإنْ كان اجتماع تكامل لا تناقُض كما تقول ("Believing women"in Islam، P. 100 - 101) ، ونحن أيضًا نؤمن بطبيعة الحال أنَّه - سبحانه وتعالى - إله لا إنسان، ومِن ثَم فهو فوق الذكورة والأنوثة، إلا أنَّنا لا نقول بما تقول هي به عن الصِّفات الإلهيَّة النسويَّة التي يستعملها القرآن له - عزَّ وجلَّ - كالحب أو الصبر أو تقديم الطعام مثلًا؛ إذ مَن قال: إنَّ أيًّا مِن هذه المعاني هو صِفة نسائيَّة فقط؟ هل الحبُّ مثلًا مقصورٌ على المرأة؟ فهل تُطيق المرأة، بناء على هذا، أن يقال لها: إنَّ الرجل لا يحبُّها، بل لا يستطيع أن يحبَّها؛ لأنَّه لا يتَّصف بصفة الحب؟ ألا يحب الرجل المرأة؛ زوجة وأمًّا، وأختًا وبنتًا؟ وهل الرجال لا يحبُّون أبناءَهم كما تحب الأم أبناءَها؟ فمَن يَسعى إذًا على المعاش، ويبذل كلَّ ما لديه مِن جهْد مِن أجْل إشباع حاجات أولادِه؟ أليس هو الرَّجل غالبًا؟ فما الدافع له في ذلك يا ترَى؟ أليس هو الحب؟ ثم ألاَ يحبُّ الرِّجالُ أوطانَهم وأصدقاءَهم وعُظماءَ تاريخهم ودينهم وأعمالهم وهواياتهم ... إلخ؟ فكيف تزعُم بارلس أو غير بارلس أنَّ الحبَّ هو صفةٌ نِسوية بامتياز، وأنَّه ما دام اللهُ يُوصَف في القرآن بأنه يحب عبادَه، فمعنى هذا أنَّه يوصف بصِفاتٍ نِسوية؟! فمَن نَظَم قصائد الحب يا ترَى؟ هل هو شخصٌ آخر سِوى الرجل في الغالب، ثم المرأة إلى حدٍّ ما مِن بعده؟! ومَن أجَّج الحروب في بعضِ أطوار التاريخ بسببِ المرأة وحبِّه لها؟ أليس هو الرجل أيضًا؟! وهل الصبرُ صفةٌ نِسوية فقط؟ فمَن يصنع الحضارة إذًا؟! وصناعة الحضارة تقوم في كلِّ خُطوة منها على الصبر والتحمُّل وطول البال؟ أهُنَّ النساء فقط؟ فمَن يحارب ويُعلِّم ويَزرع ويبني ويرعَى ويصنع، ويحكُم البلاد والعباد؟ أليس هو الرجلَ في الغالب؟! وهل يمكن أن يتمَّ شيء مِن هذا دون صبرٍ وعرَق ودموع؟ أم الصبر هو في السَّهرِ على تمريضِ الطفل الرَّضيع فقط ممَّا تقوم به المرأةُ عادة؟ ألا يصبر كثيرٌ مِن الرجال على مناكفات زوجاتهنَّ؟ الواقع أنَّه لولا هذا الصبر لانهدمتِ البيوت، وبخاصَّة أنَّ كثيرًا مِن النساء كلَّما نشبَ خلافٌ