فهرس الكتاب
والطريف أنَّ نوال السعداوي سرعانَ ما تطامن مِن تلك المزاعِم بعدَ قليل (ص: 155) ، فتقول: إنَّ المرأةَ في مصر القديمة كانتْ متساوية والرَّجل، فقدْ كانت هناك آلهةٌ نِسائيَّة، لكن الإله الأكبر كان ذُكوريًّا دائمًا، وهو ما يدلُّ على أنَّ المجتمعات البشريَّة تنظر إلى الرَّجل على أنَّه أفضلُ مِن المرأة ولو بدرجةٍ كما في الإسلام، وهذا الكلام مِن د. نوال معناه أنَّ الأمر ليستْ كما زعمتْ آنفًا مِن أنَّ النساء هنَّ اللاتي كنَّ يحكُمْنَ المجتمعاتِ وأنَّ الإلهَ كان دائمًا أنثى.
وبالمناسبة كذلك فقدْ قرأتُ في"شرْح نهج البلاغة"لابن أبي الحديد النصَّ التالي الذي يتَّصل بما نحن فيه أوثقَ الاتصال، وقد ورَد في سياق الحديث عن كلمة"ذات"ومدَى جواز استعمالها في حقِّ الله - عزَّ شأنه:"ولفظة (ذات) لفظةٌ قدْ طال فيها كلامٌ كثير مِن أهل العربيَّة، فأَنكَر قوم إطلاقَها على الله تعالى وإضافتها إليه: أمَّا إطلاقها فلأنَّها لفظةُ تأنيث، والبارِئ سبحانه مُنَزَّهٌ عنِ الأسماء والصِّفات المؤنَّثة، وأمَّا إضافتها فلأنَّها عينُ الشيءِ، والشيءُ لا يُضاف إلى نفْسِه، وأجاز آخَرون إطلاقَها في البارئ تَعالى، وإضافتها إليه، أمَّا استعمالها فلوجهين: أحدُهما أنَّها قد جاءتْ في الشِّعر القديم؛ قال خُبَيْبٌ الصحابيُّ عند صَلْبه:"
وَذَلكَ فِي ذَاتِ الِإْلَهِ وَإِنْ يَشَأْ = يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُوَزَّعِ
ويُروَى"مُمَزَّع".
وقال النابغة:
مَحَبَّتُهُمْ ذات الِإْلَهِ وَدِينُهُمْ = قَدِيمٌ فَمَا يَخْشَوْنَ غَيْرَ العَوَاقِبِ
والوجه الثاني: أنَّها لفظةٌ اصطلاحيَّة، فجاز استعمالُها لا على أنها مُؤَنَّثُ"ذو"، بل تُستعمل ارتجالًا في مسمَّاها الذي عبَّر عنه بها أربابُ النظر الإلهي، كما استعملوا لفظ"الجوهر"و"العَرَض"وغيرهما في غير ما كان أهل العربية واللغة يستعملونهما فيه. وأما منعهم إضافتها إليه تعالى وأنه لا يقال:"ذاته"لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه فباطلٌ بقولهم:"أخذتُه نفسه، وأخذتُه عينه"، فإنه بالإتفاق جائز، وفيه إضافة الشيء إلى نفْسه"، ولا شكَّ أنَّ ما كتَبه ابنُ أبي الحديد هنا إنَّما يقوم على ما لاحظَه هو وغيره مِن علمائنا القُدامى من أنَّ القرآن لا يُطْلِق على الله - جلَّ وعلا - لفظًا أُنُوثِيًّا أبدًا."
أما قول بارلس: إنَّه لو كان هناك فرْقٌ بيْن الرَّجل والمرأة في التفكير والحسِّ الأخلاقي؛ فكيف يُحمِّل الله المرأةَ المسؤوليةَ ويحاسبها يومَ القيامة كما يحاسب الرجل؟! (انظر ص 102 من كتابها:""Believing women"in Islam") .