فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 278

نزل فيمن يعادون محمدا صلى الله عليه وسلم ويحاربون دعوته قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} الأحزاب 57، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} المجادلة 5

وأما الفساد في قوله تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} فيعني ما كان يرتكبه بنو إسرائيل من الكذب على الله وقتل رسله وأوليائه، والاستخفاف بالدماء وانتهاك الحرمات، وتحريف الدين بالزيادة والنقص والكتمان والتأويل الفاسد، وأكل السحت والتعامل بالربا وغير ذلك مما أخبر به التنزيل الحكيم، فكان هذا التشريع في حقهم تحميلا للمفسدين والقتلة منهم دم الإنسانية كلها، وعقوبة شديدة تُهْدَر بها آدميتُهم كما أهدروا آدمية غيرهم واستخفوا بدمائهم وحقوقهم، واستباحوا حرماتهم وأموالهم وعملوا على إفساد دينهم.

ثم أخذ الوحي في تفصيل هذه العقوبة بقوله تعالى:

{أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا} والتقتيل بصيغة التشديد للمبالغة، وهو الإيغال في القتل والمثلة، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن االتقتيل والإيغال فيه بقوله: (إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) ، كما نهى عن المثلة بالإنسان مطلقا ولو معاملة بالمثل في الحرب، بما رواه صحيحا عمران بن حصين قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المُثْلَة) [[1] ]، ولَمَّا وقف صلى الله عليه وسلم يوم أحد ورأى ما بحمزة رضي الله عنه وبقتلى المسلمين من المثلة حلف ليمثّلنّ بسبعين من المشركين، فنزل قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} النحل 12، فقال: (بل نصبر) ، وكفّر عن يمينه. بل إنه صلى الله عليه وسلم حرم حتى المثلة بالحيوان ولعن من مَثَّل به فقال: (لعن الله من مثَّل بالحيوان) ، وحرم أكل الممثول به من الطير والبهيمة، قال مجاهد: (نهى رسول الله صلى الله عليه

(1) - المُثْلَة من فعل: مَثَلَ بالقتيل يمْثُل ومثَّل به إذا نَكَّل به فقطع أطرافه قبل القتل أو بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت