وسلم أن يُمثَّل بالذوات وأن تؤكل المَمْثول بها). وقال أيضا: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفر من الأنصار وقد نصبوا شاة يرمونها بالنبل فقال: (هذه المعذبة، لا تأكلوا لحمها) ، ومر عبد الله بن عمر بشباب من قريش يرمون دجاجة فقال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من يمثِّل بالحيوان) .
أما الصلب فطريقة تعذيب وتقتيل يعلق بها الشخص على خشبةٍ مُسمَّرَ اليدين والرجلين إليها حتى يموت من الإجهاد والجوع والعطش، أو يعلق عليها بعد قتله للتشهير به وإرهاب غيره، وقد عرفه الرومان وأعدموا به عبيدهم، كما عرفه قبلهم الفراعنة فصلبوا وقطعوا الأيدي والأرجل من خلاف، وحدث بذلك القرآن الكريم في قوله تعالى عن فرعون موسى: {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} طه 71.
كما أن الصلب والتصليب أصيل فيما عرف تاريخيا عن اليهود، وبه حاولوا قتل عيسى عليه السلام لولا أن رفعه الله تعالى إليه، وهو كذلك من المُثلة التي حرمها الإسلام، فلم يُصلَب أحدٌ من الكفار أو المحاربين أو المنافقين أو الجواسيس أو المرتدين أو البغاة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في الصحيح من أخبار خلفائه الراشدين، ولم يرو عنه صلى الله عليه وسلم أمْرٌ بالتخيير بين القتل والصلب والنفي، وما رواه البيهقي في"السنن"من طريق إبراهيم بن طَهْمَان، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن عُبيد بن عُمير، عن عائشة أنّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (لا يحل دمُ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زانٍ مُحصَن يُرجم، أو رجل قتل رجلًا متعمدًا، فيُقتل، أو رجل يخرج من الإسلام يحاربُ الله ورسوله، فيقتل، أو يصلب، أو يُنفَى من الأرض) ، فلا يؤخذ به في مثل هذه العقوبات المغلظة، لقول الطبراني فيه: لم يرو هذا الحديث عن عُبيد بن عُمير إلا عبد العزيز بن رُفيع، تفرَّد به إبراهيم بن طَهْمان. وإبراهيم بن طَهْمان قال عنه الحافظ في"التقريب": ثقة يغرب.