أما ماروي عنه صلى الله عليه وسلم بأنه صلب رجلا همَّ باغتياله على جبل بالمدينة يقال له ذباب فكان أول مصلوب في الإسلام، فهو من مراسيل أبي داوود، والمراسيل أضعف من أن يؤخذ بها في الدماء.
وأما قول ابن عباس رضي الله:"إذا حارب فقَتل فعليه القتلُ إذا ظهر عليه قبل توبتِه وإذا حارب وأخذ المالَ وقتَل فعليه الصَّلبُ إن ظهر عليه قبل توبتِه وإذا حارب وأخذ ولم يقتُل فعليه قطعُ اليدِ والرِّجلِ مِن خلافٍ إن ظهر عليه قبل توبتِه وإذا حارب وأخاف السُّبُلَ فإنما عليه النَّفيُ"فرواية لا تصح وإسنادها واهٍ. وأما ما روي عن صلب عمر بن الخطاب فتى وجارية قتلا أم ورقة بنت عبد الله بن نوفل الأنصارية ففيه اضطراب وجهالة.
وأما ما عرفه الصراع السياسي في عهدي بني أمية وبني العباس وما بعدهما من عهود الملك العاض والجبري إذ قتل بنو أمية حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرة عينه الحسين رضي الله عنه ثم حملوا إلى دمشق رأسه على خشبة، وصلبوا الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير في مكة سنة 73 للهجرة، وصلب العباسيون الحسين بن منصور الحلّاج سنة 309 للهجرة، ومُثِّل بالقتلى ونُبشت قبور أعداء الأنظمة السياسية وأحرِقت جثامينهم [[1] ]فإنه ظلم صراح لا يُحْتجُّ به على الإسلام ولا أساس له في شريعته.
ثم تابع الوحي سرد هذه العقوبات المغلظة في حق بني إسرائيل بقوله تعالى:
{أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ} وكيفية ذلك أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، أو اليد اليسرى والرجل اليمنى، وهي مما كُتِب على بني إسرائيل من أحكام رادعة إذ أكثروا الفساد
(1) - لما استولى السلطان رشيد مؤسس الدولة العلوية بالمغرب على مدينة مراكش في 28 صفر سنة 1079 هـ ـ / 7 غشت 1668 م، قتل رئيسها أبا بكر بن عبد الكريم الشباني وكافة أقاربه، ثم استخرج والده وجميع أموات الشبانيين من قبورهم فأحرقهم. عن كتاب الإعلام، الجزء 1 ص 218 - 219.