فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 278

في الأرض، إلا أن الفقه الإسلامي تلقف هذه الأحكام من شرعهم وتعسف في اقتباسها بتأويل الآية لغير ما نزلت له، ثم عرفها تحت عناوين الحرابة، وقطع الطريق، وحد السرقة إذا تكررت من السارق، مثلما رآه عبد الغني الدمشقي الميداني الحنفي [[1] ]إذ قال:"وإذا خرج جماعةٌ ممتنعين، أو واحدٌ يقدر على الامتناع، فقصدوا قطع الطريق فأُخِذوا قبل أن يَأخُذوا مالًا ولا قتلوا نفسًا حبسهم الإمام حتى يحدثوا توبةً، وإن أخذوا مال مسلمٍ أو ذميٍّ، والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم أصاب كل واحدٍ منهم عشرة دراهم فصاعدًا أو ما قيمته ذلك قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من خلافٍ" [[2] ].

وقال أبو الوليد محمد بن رشد القرطبي [[3] ]:"وإن أخذ مالا فكان ما أخذ عشرة دراهم فصاعدا قطعت يده ورجله من خلاف، فإن قتل وأخذ المال فإن أبا حنيفة قال: الإمام بالخيار إن شاء قطع يده ورجله من خلاف أو صلبه وقتله على الخشبة، وإن شاء لم يصلبه وقطع يده ورجله من خلاف ثم قتله، وإن شاء قتله بغير صلب أو قطع. قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهما: إذا وجب عليه القتل لم يقطع لأن القتل يأتي على كل شيء، ولكن أحب إليهم أن يقتل على الخشبة مصلوبا"، ثم زاد:"واختلف في الصلاة عليه على مذهب من يرى أنه يقتل في الخشبة فقال"

(1) - عبد الغني بن طالب بن حمادة بن إبراهيم بن سليمان الميداني الحنفي، ولد في الشام سنة ألف ومائتين واثنتين وعشرين، له من المؤلفات: الشرح المسمى باللباب على متن القدوري وقد طبع مرتين لكثرة طالبيه، وشرح المراح في علم الصرف، وشرح رسالة الطحاوي في التوحيد، ورسالة وشرحها في الرسم، ورسالة سماها إسعاف المريدين لإقامة فرائض الدين وقد شرحها ولده الشيخ إسماعيل، وسل الحسام على شاتم دين الإسلام، ورسالة في صحة وقف المشاع، ورسالة في مشد المسكة، ورسالة في رد شبهة عرضة لبعض الأفاضل، ورسالة سماها كشف الالتباس في قول البخاري. توفي رحمه الله تعالى رابع ربيع الأول سنة ألف ومائتين وثمان وتسعين.

(2) - في كتابه اللباب في شرح الكتاب ص: 3/ 211.

(3) - في المقدمات الممهدات على مدونة مالك 3/ 232 و: 3/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت