فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 278

ابن الماجشون [[1] ]في الواضحة: ينزل من الخشبة حتى تأكله الكلاب والسباع، ولا يُترك أحد من أهله ولا من غيرهم أن ينزله ليدفنه ولا ليصلي عليه"."

إلا أن ما عرفه الفقه الإسلامي في هذا الباب من قطع الأيدي والأرجل من خلاف، لم يرد في الشريعة الإسلامية كتابا أو سنة، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نفذه أو أمر بتنفيذه، وهو بذلك من تداعيات قيام النظم السياسية بعد الخلفاء الراشدين، وما كتبه الماوردي واستحدثه في أحكامه السلطانية.

وقد احتج من ذهب هذا المذهب في القطع من خلاف بما أخرجه أبو داود والنسائي عن جابر قال: (جيء بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقتلوه، فقالوا إنما سرق يا رسول الله، قال: اقطعوه، فقطعوه. ثم جيء به الثانية، فقال: اقتلوه، فذكر مثله، ثم جيء به الثالثة، فذكر مثله، ثم جيء به الرابعة كذلك، ثم جيء به الخامسة، فقال: اقتلوه، فقال: جابر: فانطلقنا به فقتلناه) . ولكن هذا الحديث استنكره النسائي، وقال:"الحديث منكر". وقال: ابن عبد البر:"حديث القتل منكر". بل إن النسائي قال:"لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا" [[2] ].

(1) - هو أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، القرشي التيمي المنكدري مولاهم، المدني، الأعمى، الفقيه المالكي؛ تفقه على الإمام مالك، رضي الله عنه، وعلى والده عبد العزيز وغيرهما. وقيل إنه عمي في آخر عمره، وكان مولعًا بسماع الغناء، قال أحمد بن حنبل: قدم علينا ومعه من يغنيه. وحدث وكان من الفصحاء، روي أنه كان إذا ذاكره الإمام الشافعي رضي الله عنه لم يعرف الناس كثيرًا مما يقولان، لأن الشافعي تأدب بهذيل في البادية وعبد الملك تأدب في خؤولته من كلب بالبادية. وقال يحيى بن أحمد بن المعذل: كلما تذكرت أن التراب يأكل لسان عبد الملك صغرت الدنيا في عيني. مات عبد الملك المذكور سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقال أبو عمر ابن عبد البر: توفي سنة اثنتي عشرة، وقيل سنة أربع عشرة ومائتين، رحمه الله تعالى. (من كتاب وفيات الأعيان) .

(2) - انظر: نصب الراية 3/ 371 - تفسير القرطبي 6/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت