فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 278

كما احتجوا بالحديث الذي أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة: (إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله) [[1] ]. ولكن هذا الحديث في إسناده الواقدي، وقد أخرج الطبراني والدارقطني نحوه عن عصمة بن مالك، ولكن إسناده ضعيف.

وما أغرب ما رآه ابن قيم الجوزية في الموضوع حيث قال:"ثم تقطع في الثانية رجله فيزداد ضعفا في عدوه، فلا يكاد يفوت الطالب، ثم تقطع اليد الأخرى في الثالثة ورجله الأخرى في الرابعة، فيبقى لحما على وضم فيريح ويستريح" [[2] ]، ولا ندري كيف تصور أصحاب هذه الآراء أن الذي تقطع يداه ورجلاه مستريح في نفسه، ومريح لغيره.

أما النفي في الآية الكريمة: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} فيحتمل لفظه أن يكون عقوبة معطوفة على ما قبلها، كما يحتمل أن يكون حرف"أو"بمعنى:"إلا أنْ"، أي: إلا أن ينفوا من أرضهم التي هم فيها، وقد وقع هذا الحكم على بني إسرائيل مرتين، إذ سُبُوا ونُفُوا في سنة 721 ق. م. على يد الآشوريين، وفي سنة 586 ق. م. على يد البابليين. كما أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أجلاهم من المدينة، ونفاهم إلى أذْرَعات في أطراف الشام [[3] ]بعد أن أرهقوا المسلمين غدرا وخيانة وتآمرا، كما حدث إذ تحالفوا مع مشركي قريش في غزوة الأحزاب.

ثم عقب الحق سبحانه على هذه العقوبات الأربع تقتيلا وتصليبا وقطعا ونفيا بعقوبة دنيوية خامسة فقال عز وجل: {ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا} والخزي لغة مصدر فعل: خزِيَ يخزَى خِزيا، المرءُ إذا ذل وهان وافتضح وتوارى لسوءٍ فَعَله أو فُعِل به لا يفارقه، يقال: أخزاه الله يخزيه إِذا مقته

(1) - سنن الدار قطني 3/ 181.

(2) - أعلام الموقعين 2/ 126.

(3) - أذرَعات: بفتح الهمزة وسكون الذّال المعجمة وفتح الرّاء والعين وألف وتاء في الآخر، داخل الحدود السورية قرب مدينة درعا، على أرجح الاحتمالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت