فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 278

ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه)، وعندما رجمت امرأة في عهده صلى الله عليه وسلم فقال الناس: حبط عملها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هو كفارة ذنوبها، وتحشر على ما سوى ذلك) ، وقال عن المرأة الجهنية: (لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى) ، وقال عن ماعز رضي الله عنه: (استغفروا لماعز بن مالك لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم) ، كل هذا يبين بوضوح أن الله تعالى لا يخزي المؤمنين، ولا يجمع عليهم بين عقوبات الخزي تقتيلا وتصليبا وقطعا من خلاف ونفيا في الدنيا، وبين العذاب العظيم في الآخرة، يؤيد ما ذهبنا إليه من تخصيص هذه العقوبات ببني إسرائيل أن آيات أخرى جمع الله تعالى فيها بين خزي الدنيا وعذاب الآخرة نزلت كلها صريحة فيهم أيضا، وهي قوله تعالى: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} البقرة 85، وقوله: {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} البقرة 114، والمائدة 41.

وكما هي رحمة الله بالخلق كلما أذنبوا وندموا فتحت لهم أبواب التوبة، ختم الحق سبحانه آية العذاب هذه بآية المغفرة والرحمة فخاطب القلة الصالحة المكلفة في بني إسرائيل بإقامة هذه العقوبات وتنفيذها بقوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} أي: إلا الذين كفوا عن الفساد وتابوا من قبل أن تقدر عليهم القلة الصالحة {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فلا تؤاخذوهم بما فعلوا لأن الله تعالى غفور رحيم وهو القائل: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} الزمر 53.

إن هذه الآية الكريمة تسمى في الفقه الإسلامي"آية الحرابة"وقد تأولها أكثر فقهاء الفروع والأحكام السلطانية لدرء فتن البغي على السلطان والخروج عليه، تحت عناوين ثلاثة يجمعها كلها لفظ الحرابة وهي: فقه البغاة، والخوارج، والمحاربين، واتفقوا على تعريفها بأنها إشهار السلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت