صلى الله عليه وسلم: (إن الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة على خلقه) ، وقال: (من صلى علي أو سأل لي الوسيلة حقت عليه شفاعتي يوم القيامة) .
وإذ انتظمت الوسيلة المأمور بابتغائها كلَّ هذه الأوامر والنواهي وما صاحبَها من التحذير والتذكير فقد عُلِمَ أن بغيرها لا تقبل عبادة ولا تتم قربى، وليس لها إذن من معنى في هذا السياق إلا الإخلاص، لأن الإخلاص عمل للقلب لا يستغني عنه عمل الجوارح، وعنه يتشعب الصدق واليقين والمحبة والرجاء والخوف والرهبة والرغبة والحياء والتعظيم، ومنطلق ذلك كله النية، لأنها قاعدة العمل وركيزته، ومسبار التوجهات وبوصلتها، والمرء لا يستوجب القبول إلا إذا كانت جميع عباداته خالصة لله تعالى، لا يشوبها شرك ظاهر أو خفي، لذلك قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) وقال عز وجل: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} الزمر 2/ 3، وقال: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} الزمر 11، وقال: {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} الأعراف 29، وقال: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} الأنعام 160/ 163.
إن مجامع التكليف محصورة في التقوى، وقوام التقوى فعلُ المأمورات وترك المنهيات، واقترانُ ذلك كله بالإخلاص يؤدي إلى مرضاة الله تعالى ودخول جنته، والوسيلة بذلك إلى الله تعالى هي الإخلاص، لأن جميع الأعمال بدونه لا تقرب، كما أن الاكتفاء به من دون أعمال ليست من الإخلاص في شيء، وليست الوسيلة ما يزعم ضلال القوم من توسل بغير الله من الأحياء والأموات والجن والملائكة الذين {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} الفرقان 3.