يتنافى مع ضرورة القدوم إلى المساجد بسمت حس: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الأعراف 31.
لذلك لا نرى حجة للقائلين بالبتر، من هذا الحديث ولا من سواه، وليس لنا مما ثبت من آثار إلا ثلاثة أحوال للقطع هي:
-إيقاع الألم بالسارق بجرح يده وخدشها اعتمادا على معنى قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} يوسف 31
-قطع جزء من اليد كما فعل علي كرم الله وجهه.
-قطع اليد من الرسغ كما فعل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، مع تقييد هذا المفهوم للقطع بضرورة اعتبار اليد هي العضو إلى المرفق أو المنكب. وأن ما قطع هو جزء من اليد، وليس اليد كلها، وبغير ذلك يستبعد هذا الوجه من القطع. لأنه يكون بترا واستئصالا، والنصوص لا تؤدي هذا المعنى.
وهذه المفاهيم الثلاثة يرجح أحدهما على الآخر، أو يرتب إيقاعها باللصوص حسب خطورة السرقة وما يصاحبها من ظروف التشديد والتخفيف المصاحبة للسرقة، وهذا يقودنا مباشرة إلى حالات أخرى لتعدد السرقة من الشخص الواحد، وهي حالات وقع حولها خلاف كبير بين الفقهاء:
رأى البعض أن تقطع إحدى رجليه إن سرق ثانية، ويده اليسرى في الثالثة، ورجله الثانية في الرابعة فإن عاد قتل. واحتجوا بالحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن جابر قال: (جيء بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقتلوه. فقالوا إنما سرق يا رسول الله، قال: اقطعوه، فقطعوه. ثم جيء به الثانية، فقال: اقتلوه، فذكر مثله، ثم جيء به الثالثة، فذكر مثله، ثم جيء به الرابعة كذلك، ثم جيء به الخامسة، فقال: اقتلوه، فقال: جابر: فانطلقنا به فقتلناه) . ولكن هذا الحديث استنكره النسائي، وقال:"الحديث منكر". وقال: ابن عبد البر:"حديث القتل منكر". بل إن النسائي قال:"لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا".