وقدروا المجن تقديرات مختلفة: ثلاثة دراهم، وخمسة دراهم، وعشرة دراهم، وربع دينار، ونصف دينار. وقدره ابن قيم الجوزية بكفاية الرجل وأهله من الطعام ليوم واحد، وكان هذا الاختلاف في الروايات والآثار سببا رئيسيا في اختلاف الأحكام لدى المذاهب الإسلامية:
فالنصاب عند المالكية ثلاثة دراهم، وحجتهم ما ورد في الصحيحين من أنه - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم.
والنصاب عند الشافعية ربع دينار، وحجتهم ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا)
والحنابلة يجمعون بين الحديثين ويرون أن يقطع كل من سرق ما قيمته ثلاثة دراهم، أو ربع دينار.
أما الحنفية، فالنصاب عندهم عشرة دراهم، وحجتهم ما ذهب إليه ابن عباس وأصحابه، وأبو يوسف، ومحمد، وزفر، وسفيان الثوري من أن ثمن المجن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم.
ونحن إذا ما حاولنا استقراء الأحاديث الواردة في الموضوع وجدنا أن الاضطراب ليس واردا فقط بين حديث صحابي وحديث صحابي آخر، وإنما هو أيضا فيما روي عن الصحابي الواحد، كما يتضح لنا من الأمثلة التالية:
فعن عائشة رضي الله عنها مثلا، روي عدد من الأحاديث يدفع بعضها بعضا مثل:
-عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقطع اليد إلا في ثمن المجن ثلث دينار أو نصف دينار فصاعدا) - النسائي -.