-قيل لعائشة رضي الله عنها: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار - رواه سليمان بن يسار عن عمرة -.
-عن عمرة أنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: يقطع في ربع دينار فصاعدا. -النسائي-.
-إن يد السارق لم تكن تقطع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم في أدنى من ثمن المجن. وكان المجن يومئذ له ثمن، وأنه لم يكن عندها عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ذلك - رواه هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها -.
كما رويت أيضا أحاديث متدافعة في الموضوع عن عبد الله ابن عمر منها:
-قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجن قيمته خمسة دراهم، وهو ما رواه النسائي.
-قطع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ َ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ - البخاري -.
وكذلك إذا ما استعرضنا الآثار المروية الأخرى وجدناها أشد اضطرابا وتدافعا، كما يبدو في الأمثلة التالي:
-قطع ابن الزبير في درهم، وإلى ذلك ذهب الحسن والزمخشري.
-عن أبي هريرة أن النصاب خمسة دراهم، وإلى ذلك ذهب عروة والزهري وسليمان بن يسار.
-روي عن ابن عباس أنه عشرة دراهم أو دينار، ورواية أخرى عنه أن الآية على العموم أي: أنها لم تحدد نصابا معينا للقطع.
ونحن نرى أن فقهاء الأمة، قد ألزموا أنفسهم في قضية تحديد النصاب ما لم يلزمهم. وما هو متعذر تحديده، وأن اختلافهم في تحديد قيمة المجن طبيعي جدا من وجهة النظر الاقتصادية. فالمجن قد يكون ثمنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مقدارا معينا في المدينة، ومقدارا غيره في مكة، وآخر مخالفا لهما في فارس، وغير هذه المقادير كلها لدى الروم. وقد يكون ثمنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي المدينة وحدها مقدارا معينا عند مجيء قوافل التجار، ومقدارا آخر عند غيابها، نظرا لعاملي الندرة والوفرة، وظروف العرض والطلب، وحالات الجودة والرداءة، والحرب والسلم.