فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 278

كما أن تحديد قيمة النقد تحديدا جامدا متعذر أيضا؛ لأن قيمة العملة تتغير من زمان لزمان، ومكان لمكان، سواء كانت ذهبا، أو فضة أو أوراقا نقدية، تبعا للمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

ثم إن العقوبة المقررة في القرآن هي عقوبة رادعة لمطلق فعل السرقة، لأنه فعل في نفسه ذميم، ومرض خطير يخل بالأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي للأمة، فإذا حددنا للسرقة نصابا معينا كنا كمن يقول:"لا بأس بالخيانة، ما دامت صغيرة، ولا تساهل معها إذا ما تضخمت"، مع العلم بأن جميع أنواع الانحرافات تبدأ صغيرة ثم تكبر، وهذا معروف في الشرع الإسلامي الذي ينص على أن يقام الحد على شارب قليل الخمر، كما يقام على شارب كثيره، عملا بالقاعدة الفقهية: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) ، فلماذا نشذ عن هذه القاعدة في قضية السرقة فنميز بين سرقة القليل وسرقة الكثير بدون نص.

لكل هذا نرى أن الله عز وجل قد أنزل هذه الآية {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} مجملة غير محددة لنصاب السرقة قدرا معينا، وأن كل من سرق من مسلم شيئا مهما كان تافها يعتبر سارقا، وهو عند الله سارق، وداخل ضمن أحكام الآية، وأن خيرا من الجدل في هذا الموضوع أن تحل المشكلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي إلى السرقة بقيام حكم الإسلام الكامل المتكامل الذي ليس فيه جائع ولا محروم ولا خائف ولا مضطر، ولا فاقد للعقل بخمر أو مخدر.

كما أضاف الفقه الإسلامي منذ بداية نشوئه شرطا آخر لتحقق فعل السرقة استنبطه من معناها اللغوي، وهو ضرورة وقوع السرقة في حرز. والحرز هو ما بني للسكن وحفظ الأموال كبيت أو دكان أو خيمة أو نحو ذلك، ولو لم يكن له حارس أو حافظ، وسواء سرق منه وهو مفتوح الباب أو لا باب له، واعتمد في إضافة هذا الشرط على روايات تحدث في سندها وردها بعض رجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت